تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
والإجماع وهو ما بينا ،
شرح
يأكلون ما يقتلونه ولا يأكلون ما قتله الله سبحانه وتعالى . قلت : سلمنا السبب ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ؛ لأن اللفظ هو الذي يدل على الحكم لا السبب . فلو كان مختصا بالسبب لم يتجاوز حكم الشرع مكة والمدينة لأن سائر الأسباب ثمة واللفظ عام لأن قوله سبحانه وتعالى : { مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام : 121 ] يتناول الميتة وغيرها مما لم يذكر اسم الله تعالى . فإن قلت : النصوص معارضة لهذا النص منها قوله سبحانه وتعالى : { كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا } [ البقرة : 168 ] ومنها قوله سبحانه وتعالى : { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة : 3 ] استثنى الذكاة من المحرمات ، وهي مذكاة ، لأن الذكاة هي الجرح بين اللبة واللحيين . ومنها قوله سبحانه وتعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } [ الأنعام : 145 ] بيانه أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يخبر أنه لا يحرم سوى المذكورات في هذه الآية . ومتروك التسمية غير مذكور في هذه الآية ، فكان حلالا . قلت : أما الجواب عن الآية الأولى فيقول نحن نوجب ذلك لأنه سبحانه وتعالى أمر بأكل الحلال لا الحرام ، ومتروك التسمية عامدا حرام ، بما تلونا فلا يرد علينا . والجواب عن الآية الثانية فقول ليس المراد نفي الحرمة عما سوى المذكور من هذه الآية مطلقا ، لأن لحم الكلب ولحم الحمار والبغل حرام ولم يذكر في هذه الآية ، بل المراد منه أنه لم يجد محرما مما كانوا يعتقدونه حراما في هذه الآية ، والدليل عليه ما ذكر قبل هذه الآية وهو قوله سبحانه وتعالى : { قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ } [ الأنعام : 144 ] إلى أن قال : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } [ الأنعام : 145 ] . فإن قلت ذبيحة أهل الكتاب حلالا ، وإن كان متروك التسمية ، لأن ما يعتقدونه أنها ليست بآلة حقيقة ، فعلم أن التسمية ليست بشرط . قلت : إنما حل ذبيحة الكتابي لأنه وجد ذكر اسم الله تعالى من حيث الضرورة لأنهم يدعون ملة التوحيد فاكتفى بذلك القدر في حق المحل ، ألا ترى أنا إذا سمعنا أنهم يذكرون اسم الله عزيرا واسم المسيح عند الذبح نقول بحرمة ذبائحهم ، ولهذا نقول بحرمة ذبيحة المجوسي لأنه لا يدعي ملة التوحيد . م : ( والإجماع وهو ما بينا ) ش : ، أشار به إلى قوله فإنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة
البناية شرح الهداية — صفحة 541 | العيني