ولأن التسمية لو كانت شرطا للحل لما سقطت بعذر النسيان كالطهارة في باب الصلاة . ولو كانت شرطا فالملة أقيمت مقامها كما في الناسي . ولنا : الكتاب وهو قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام : 121 ] . الآية نهي وهو للتحريم .
شرح
الإرسال أن الصلت السدوسي لا يعرف له حال ولا يعرف بغير هذا ، ولا روى عنه غير ثور بن زيد ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
م : ( ولأن التسمية لو كانت شرطا للحل لما سقطت بعذر النسيان كالطهارة في باب الصلاة ) ش : لأن شرط الشيء ما يتوقف الشيء على وجوده ولا يفترق الحال بين النسيان والعمد كما في الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة ، فإن من نسي الطهارة لا تجوز صلاته كما لو تركها عمدا ، وإنما يفرق بينهما في الموجودات كالأكل والشرب في الصوم م : ( ولو كانت ) ش : بين التسمية م : ( شرطا فالملة أقيمت مقامها ) ش : يعني ولئن سلمنا أن التسمية شرط ، لكن الملة أقيمت مقامها ، م : ( كما في الناسي ) ش : كما أقيمت الملة مقام التسمية في حق الناسي وإليه أشار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن من ذبح فترك التسمية ناسيا قال : « كلوا فإن تسمية الله تعالى في قلب كل امرئ مسلم » .
م : ( ولنا : الكتاب وهو قوله سبحانه وتعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام : 121 ] الآية نهي وهو للتحريم ) ش : وجه الاستدلال أن الله سبحانه وتعالى نص على تحريم متروك التسمية عمدا لأنه نهي .
والنهي لمطلق التحريم ، ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى : { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [ الأنعام : 121 ] وأكد النهي بحرف من لأنه في موضع النهي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه ، والهاء في قوله سبحانه وتعالى : { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [ الأنعام : 121 ] إن كانت كناية عن الآكل في الفسق أكل الحرام ، وإن كانت كناية عن المذبوح ، فالمذبوح الذي يسمى فسقا يكون حراما كما في قوله سبحانه وتعالى : { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [ الأنعام : 145 ] وفي الآية بيان أن الحرمة لعدم ذكر اسم الله سبحانه وتعالى ، لأن التحريم يوصف بذلك الوصف وهو الموجب للحرمة كالميتة والموقوذة . وبهذا يتبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين ، فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه وإن ذكر اسم الله سبحانه وتعالى لا يحل .
فإن قلت : ما سوى حالة الذبح فليس بمراد بالإجماع . وأجمع السلف على أن المراد حالة الذبح فلا يكون مجملا .
فإن قلت : لا نسلم أن المراد منه الذكر باللسان بل المراد منه الذكر عليه مطلقا . والذكر .