والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك لاشتراط الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة لا بعمله .
قال : وجميع الثمر والغرس لرب الأرض ، وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل ، لأنه في معنى قفيز الطحان ، إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان فيفسد وتعذر رد الغراس لاتصالها بالأرض فيجب قيمتها وأجر مثله ؛ لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها .
شرح
والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك ) ش : أي هذا العقد ، وبه قالت الثلاثة ، وهذا من مسائل الأصل ، ذكره تفريعا على مسألة القدوري ، م : ( لاشتراط الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة ) ش : وهو الأرض م : ( لا بعمله ) ش : أي لا بعمل العامل ، فصار كما لو دفع النخل والشجر ليكون النخل والثمر بينهما ، وكما إذا دفع الأرض ليزرع ليكون الزرع والأرض بينهما .
م : ( قال : وجميع الثمر والغرس لرب الأرض ، وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل ، لأنه في معنى قفيز الطحان ، إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان فيفسد ) ش : كما لو استأجر صباغا لصبغ ثوبه بصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ وهو فاسد ، لأنه في معنى قفيز الطحان الذي نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه م : ( وقد تعذر رد الغراس ) ش : بكسر الغين المعجمة وهو فسلان النخل م : ( لاتصالها ) ش : أي لاتصال الغراس م : ( بالأرض فيجب قيمتها ) ش : أي قيمة الغراس . وقال الأترازي : إن الضمير المؤنث راجع إليه على تأويل الأغراس .
قلت : لا حاجة إلى هذا التأويل ، لأن الغراس جمع غرس ، قال في العباب والغرس الشجر الذي يغرس ، والجمع على أغراس وغراس ، فحينئذ تأنيث الضمير في مستحقه ، فكأنه توهم أنه مفرد ، فكذلك تكلف ما ذكره .
م : ( وأجر مثله ) ش : أي يجب أجر المثل الغارس م : ( لأنه ) ش : أي لأن الأجر م : ( لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها ) ش : أي بدون العمل ، والتحقيق فيه إنما يلزم صاحب الأرض قيمة الغرس ، لأن الغراس آلة ليجعل فيها الأرض بستانا ، فإذا فسد العقد بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة ، فيلزمه قيمتها لما تعذر ردها للاتصال بأرضه وهو عين تقومه بنفسه ، فلا يدخل أجر العمل في قيمته ، فيلزمه مع قيمة الأشجار أجر مثل عمله ، لأنه أسمى عرضا فلا يسلم له ذلك ، فيستوجب أجر المثل .