فيبقى العقد دفعا للضرر عنه ولا ضرر فيه على الآخر .
قال : ولو التزم العامل الضرر يتخير ورثة الآخر بين أن يقتسموا البسر على الشرط ، وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر ، وبين أن ينفقوا على البسر حتى يبلغ فيرجعوا بذلك في حصة العامل من الثمر ، لأنه ليس له إلحاق الضرر بهم ، وقد بينا نظيره في المزارعة .
ولو مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه وإن كره رب الأرض ، لأن فيه النظر من الجانبين .
قال : فإن أرادوا أن يصرموه بسرا كان صاحب الأرض بين الخيارات الثلاثة التي بيناها . وإن ماتا جميعا فالخيار لورثة العامل ، لقيامهم مقامه ، وهذا خلاف في حق مالي وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت الإدراك ، لا أن يكون وارثه في الخيار . قال : فإن أبى ورثة العامل أن يقيموا عليه كان الخيار في ذلك لورثة رب الأرض على ما وصفنا .
شرح
وأشار إلى وجه الاستحسان بقوله م : ( فيبقى العقد دفعا للضرر عنه ) ش : أي عن العامل م : ( ولا ضرر فيه على الآخر ) ش : وهو وارث الميت ، وكان حق التركيب أن يقول على الآخرين وهم الورثة
[ التزم العامل الضرر في المساقاة ]
م : ( قال : ولو التزم العامل الضرر ) ش : بأن قال : إذا أخذ نصف البسر فله ذلك ، لأن بقاء العقد لدفع الضرر عنه ، فإذا رضي انتقض العقد بموت رب الأرض ، إلا أنه لا يملك إلحاق الضرر بالورثة ، فحينئذ م : ( يتخير ورثة الآخر بين أن يقتسموا البسر على الشرط ) ش : الذي كان بين الميت والعامل م : ( وبين أن يعطوه ) ش : أي العامل م : ( قيمة نصيبه من البسر ، وبين أن ينفقوا على البسر حتى يبلغ فيرجعوا بذلك في حصة العامل من الثمر ؛ لأنه ليس له ) ش : أي لأن الشأن ليس للعامل م : ( إلحاق الضرر بهم ) ش : أي بالورثة م : ( وقد بينا نظيره في المزارعة ) ش : أي نظير الحكم في باب المزارعة عند قوله : وإن أراد المزارع أن يأخذه بقلا قيل لصاحب الأرض اقلع الزرع .
[ موت العامل في المساقاة ]
م : ( قال : ولو مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه ) ش : أي عمل المساقاة كما كان م : ( وإن كره رب الأرض ) ش : هذا واصل بما قبله ، وليست إن للشرط م : ( لأن فيه النظر من الجانبين ) ش : لأن في القيام على العمل النظر من جانب الأرض وجانب ورثة العامل ، لأن فيه تحصيل مقصودهم وتوفر حقوقهم .
م : ( قال : فإن أرادوا أن يصرموه بسرا ) ش : أي أن يفعلوا الخارج حال كونه بسرا م : ( كان صاحب الأرض بين الخيارات الثلاثة التي بيناها ) ش : يعني آنفا م : ( قال : وإن ماتا جميعا ) ش : يعني صاحب الأرض والعامل م : ( فالخيار لورثة العامل لقيامهم مقامه ) ش : أي مقام العامل م : ( وهذا خلاف في حق مالي ) ش : هذا جواب سؤال مقدر ، وهو أن يقال خيار الشرط لا يورث عندكم ، لأنه عرض لا يقبل النقل ، فكيف يثبت هذا الخيار لهم ؟ فقال هذا ليس من باب توريث الخيار ، بل هذا خلاف في حق مالي مستحق عليه م : ( وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت الإدراك ، لا أن يكون وارثه في الخيار ) ش : أي الحق المالي وهو ترك الثمار . . إلى آخره م : ( قال : فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار في ذلك إلى ورثة رب الأرض على ما وصفنا ) ش : أي آنفا .