لأن جوازها بالأثر وقد خصهما ، وهو حديث خيبر . ولنا : أن الجواز للحاجة وقد عمت ، وأثر خيبر لا يخصهما ؛ لأن أهلها يعملون في الأشجار والرطاب أيضا . ولو كان كما زعم فالأصل في النصوص أن تكون معلولة سيما على أصله .
شرح
يحل بيعها ، فكل ما حل بيعه فلا تجوز المساقاة فيه ، فإذا حل بيع الثمار ، أو غيرها أو المعاني لم تجز المساقاة عليها ، وإن عجز عنها ، وقال سحنون : يجوز مساقاة ما جاز بيعه ، وهي إجارة بنصفه وأن يكون ظاهرا ، فلا يجوز المساقاة عليه قبل ظهوره في الأرض .
الركن الثاني : أن يكون المشروط على الاستفهام معلوما بالحرية لا بالتقدير .
والركن الثالث : العمل ، وشرطه أن يقتصر على عمل المساقاة ، ولا يشترط عليه عمل آخر ليس منها .
والركن الرابع : الصيغة كقوله : ساقيتك على ذا النخيل بالنصف ، أو غيره . واختلف إذا عقد بلفظ الإجارة ، وأبطله ابن قاسم ، وصححه سحنون .
م : ( لأن جوازها ) ش : أي جواز المساقاة م : ( بالأثر ، وقد خصهما ) ش : أي وقد خص الأثر النخل والكرم م : ( وهو حديث خيبر ) ش : وقد مر بيانه في المنازعة .
م : ( ولنا : أن الجواز للحاجة وقد عمت ) ش : أي الحاجة في الجميع م : ( وأثر خيبر لا يخصهما ) ش : جواب على ما قال الشافعي خصهما ، أي حديث خيبر لا يخص النخيل والكرم م : ( لأن أهلها يعملون في الأشجار والرطاب أيضا ) ش : لأنه « روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها زرع أو ثمر » ولفظ الثمر عام في كل ثمر ؛ ولأنه جاز في لفظ بعد الإخبار « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من النخل ، والشجر » ولفظ الشجر عام .
وقال ابن حزم : خالف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحديث قد كان بخيبر بلا شك بقل ، وكلما نبت في أرض الشرب من الرمان ، والموز ، والقصب ، والبقول فعاملهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على نصف ما يخرج منها .
م : ( ولو كان كما زعم ) ش : أي : ولو كان الأثر يخص النخيل ، والكرم كما زعم الشافعي م : ( فالأصل في النصوص أن تكون معلولة ) ش : فكان ينبغي للشافعي أن يعلله بعلة الحاجة مع وجودها م : ( سيما على أصله ) ش : أي خصوصا على أصل الشافعي ، فإن بابه عنده أوسع ، لأنه برئ التعليل بالعلة القاصرة كالثمينة في باب الربا ونحن لا نرى التعليل إلا بعلة متعدية فيكون التعليل على مذهبه أعم عندنا ، وإن كان الأصل في النصوص التعليل ، ولكن لا بد من إقامة الدليل على أن المنصوص معلول في الحال ، وموضعه أصول الفقه .