تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فالحاصل : أن ما كان من عمل قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على العامل . وما كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية كالحصاد والدياس وأشباههما على ما بيناه . وما كان بعد القسمة فهو عليهما ، والمعاملة على قياس هذا ما كان قبل إدراك الثمر من السقي والتلقيح والحفظ فهو على العامل ، وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ فهو عليهما ،
شرح
( فالحاصل ) ش : أشار بهذا الكلام إلى أن الأعمال ثلاثة أقسام ، أشار إلى الأول بقوله م : ( أن ما كان من عمل قبل الإدراك ) ش : أي قبل إدراك الزرع م : ( كالسقي والحفظ فهو على العامل ) ش : أي كسقي الزرع وحفظه . وأشار إلى الثاني بقوله : م : ( وما كان منه ) ش : أي من العمل م : ( بعد الإدراك ) ش : أي إدراك الزرع م : ( قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية كالحصاد والدياس وأشباههما على ما بيناه ) ش : أشار به إلى قوله : وجه إلى آخره ، وقيد بقوله في ظاهر الرواية احترز عن ما روي عن أبي يوسف أنه قال : اشتراط هذا على العامل غير مفسد . وأشار إلى الثالث بقوله : م : ( وما كان بعد القسمة فهو عليهما ) ش : أي وما كان من العمل بعد قسمة الخارج فهو على المتعاقدين كالحمل إلى البيت ، والطحن وأشباههما ، لكن على كل واحد منهما في نصيبه خاصة لتمييز ملك كل واحد منهما عن ملك الآخر ، فكان التدبير في ملكه إليه خاصة م : ( والمعاملة على قياس هذا ) ش : أي المساقاة على قياس ما ذكر من التفصيل في المزارعة م : ( ما كان قبل إدراك الثمر من السقي ) ش : أي الذي كان قبل إدراك الثمر نحو سقي الأشجار م : ( والتلقيح ) ش : من لقحت النخلة إذا أطعمتها من ذكرها ، ومنه لقح الفحل الناقة ، والريح السحاب إذا أودق منه المطر . م : ( والحفظ ) ش : أي حفظ الأشجار م : ( فهو على العامل ) ش : هذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر لقوله ما كان ، ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، ومن هذا القبيل ضرب الجليد وإصلاح الأجاجين ، وتنقية السواقي ، وقطع الحشائش المضرة ، ولا خلاف فيه للثلاثة والأجاجين هي الحفر التي يجمع فيها الماء على أصول النخل . م : ( وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ ) ش : والجداد بكسر الجيم ، وبالدال المهملة وهو القطع ، والمراد قطع ثمرة النخل . وفي بعض النسخ : كالجزاز بالزاءين المعجمتين . وفي " المغرب " : الجزاز كالجداد بالفتح ، والكسر إلا أن الجزاز خاص في قطع الثمر ، والأول عام . وعند الشافعي واحدة الجداد والحصاد ، والالتقاط على العامل ؛ لأنه من العمل ، وعند الشافعي وأحمد عليهما م : ( فهو عليهما ) ش : خبر من قوله : وما ذكرنا .
البناية شرح الهداية — صفحة 507 | العيني