وهذا الحكم ليس بمختص بما ذكر من الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك ، بل هو عام في جميع المزارعات . ووجه ذلك أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود ، فيبقى مال مشترك بينهما ولا عقد فيجب مؤنتة عليهما . وإذا شرطا في العقد ذلك ولا يقتضيه ، وفيه منفعة لأحدهما يفسد العقد كشرط الحمل أو الطحن على العامل . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل اعتبارا بالاستصناع وهو اختيار مشايخ بلخ قال شمس الأئمة السرخسي : هذا هو الأصح في ديارنا .
شرح
شرطا لا يقتضيه العقد .
وفي " النوازل " عن أبي يوسف : إذا اشترط على المزارع أن يحصده ويجمعه جاز ، وفيه كان محمد بن سلمة ، ونصير بن يحيى يجيزان المزارعة بشرط الحصاد ، ولا أعرف أحدا في زمانهما خالفهما في ذلك . وقال الفقيه أبو الليث : وبه نأخذ . وفي " الخلاصة " : والسقية ، والحمل إلى بيت رب المال كشرط الحصاد ، وجوزه مشايخ بلخ .
م : ( وهذا الحكم ) ش : أي اشتراط الحصاد ونحوه مفسد م : ( ليس بمختص بما ذكر من الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك ، بل هو عام في جميع المزارعات ) ش : ولما كان القدوري ذكر هذه المسألة عقيب انقضاء مدة الزرع ، والزرع لم يدرك كان موهم اختصاصها بذلك . وقال الشيخ : هذا الوهم بقوله : والحكم . . . إلخ .
م : ( ووجه ذلك ) ش : أي وجه فساد العقد باشتراط أجرة أحد الأشياء المذكورة على العامل ، ووجوب الأجرة عليهما م : ( أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود ) ش : وهو تناهي الزرع بحصول المقصود م : ( فيبقى مال مشترك بينهما ولا عقد ) ش : أي ولا عقد موجود لانتهائه بانتهاء المدة م : ( فيجب مؤنته عليهما ) ش : لأن قضية العقد كون المؤنة عليهما إذ النماء عليهما ، فإذا انتهى العقد لم يبق على العامل فيجب عليهما .
م : ( وإذا شرطا في العقد ذلك ) ش : أي شرط م : ( ولا يقتضيه ) ش : أي والحال أنه لا يقتضيه العقد م : ( وفيه منفعة لأحدهما ) ش : أي والحال أن في الشرط منفعة لأحد المتعاقدين م : ( يفسد العقد كشرط الحمل ) ش : أي حمل الحنطة ونحوها إلى منزل رب الأرض م : ( أو الطحن ) ش : أي أو شرط الطحن م : ( على العامل ) ش : وكذا شرط التبقية .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل ) ش " أي لتعامل الناس بذلك م : ( اعتبارا بالاستصناع ) ش : حيث جوز لتعامل الناس م : ( وهو ) ش : أي ما روي عن أبي يوسف م : ( اختيار مشايخ بلخ ) ش : كمحمد بن سلمة ، وأبي بكر البلخي وغيرهما م : ( قال شمس الأئمة السرخسي : هذا هو الأصح في ديارنا ) ش : ذكره شمس الأئمة في " المبسوط " م :