ولو مات المزارع بعد نبات الزرع فقالت ورثته : نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض فلهم ذلك ، لأنه لا ضرر على رب الأرض ولا أجر لهم بما عملوا ، لأنا أبقينا العقد نظرا لهم ، فإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل لما بينا ، والمالك على الخيارات الثلاثة لما بينا .
قال : وكذلك أجرة الحصاد والدياس والرفاع والتذرية عليهما بالحصص ، فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت
شرح
[ مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض ]
م : ( ولو مات المزارع بعد نبات الزرع ، فقالت ورثته : نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض فلهم ذلك ) ش : أي فللورثة أن يعملوا إلى أن يستحصد الزرع م : ( لأنه لا ضرر على رب الأرض ولا أجر لهم بما عملوا ) ش : سواء كان بقضاء قاض أو بغيرة م : ( لأنا أبقينا العقد نظرا لهم ) ش : فلا يستحقون الأجر ، لأن استحقاق الأجر إنما يكون إذا كان الإبقاء نظرا لغيرهم م : ( فإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : لأنا أبقينا العقد نظرا لهم ، فلو أجبروا انقلب ضررا عليهم م : ( والمالك على الخيارات الثلاثة ) ش : وهي القلع ، أو إعطاء قيمة نصيب المزارع ، أو الإنفاق على الزرع م : ( لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : لأن المزارع لما امتنع عن العمل لا يجبر عليه .
[ أجرة الحصاد في المزارعة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وكذلك أجرة الحصاد ) ش : أي كما أن النفقة عليهما فيما إذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كذلك عليهما أجرة الحصاد ، وهو بفتح الحاء ، وكسرها لغتان ، وقوي بهما في قوله سبحانه وتعالى : { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ الأنعام : 141 ] ( الأنعام : الآية 141 ) م : ( والدياس ) ش : وهو أن يوطأ الطعام بإطلاق البقر ، وتكون عليها ، يعني يخرجوا حتى يصير تبنا وهو مصدر داس الكرس يدوسه دوسا ودياسة ودياسا ، ودياسة . وقال الأزهري : دياس الكرس ، ودواسه واحد . وقال الكاكي : والدياس سفل السيف ، واستعمال الفقهاء إياه في موضع الدياسة جائز .
قلت : هذا يشير إلى أن الدياس ليس مصدرا ، وإنما المصدر الدياسة ، وليس كذلك ، بل كلاهما مصدران كما ذكرنا . وقال الغفناقي : م : ( والرفاع ) ش : بكسر الراء وفتحها وهو أن يرفع الزرع إلى البيدر وهو موضع الدياس وتسميه أهل مصر الجران ، وبالفارسية خرمن م : ( والتذرية ) ش : من ذرا بالتشديد وهو تمييز الحب من التبن بالرياح م : ( عليهما بالحصص ) ش : أي على رب الأرض والمزارع .
م : ( فإن شرطاه ) ش : أي فإن شرط المتعاقدان في العقد أخص الأشياء المذكورة ( في المزارعة على العامل فسدت ) ش : أي المزارعة . وعند الشافعي ، وأحمد : لا تفسد لأنه بدون الشرط على العامل . وكذا لو شرطاه على رب الأرض . وكذا لو شرطا في العقد عملا ليس من أعمال المزارعة على العامل ، أو رب الأرض فسدت . ولو شرطا ما كان من أعمالها لا تفسد ، لأنه