اعلم أن المزارعة لغة : مفاعلة من الزرع ، وفي الشريعة : هي عقد على الزرع ببعض الخارج وهي فاسدة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : جائزة .
شرح
ذلك المكان في ذلك الوقت إذ قال ذلك لبيان التقدير إذ تغير بيان التقدير المزارعة فاسدة بالإجماع وذكر الخصاف في كتاب " الحيل " : الحيلة في جواز المزارعة على مذهب أبي حنيفة فقال : الحيلة في المزارعة أن يأخذها مزارعة ثم يتنازعا إلى قاض يرى المزارعة جائزة فيحكم بجوازها عليها فيجوز ذلك إذا قض قاض عليها بأبعاد هذه المزارعة فيجوز إقرارهما بالمزارعة عليهما ، انتهى .
وقال الإمام الأسبيجابي في شرح الطحاوي " : ثم الحيلة لأبي حنيفة في جواز المعاملة ، والمزارعة أن يستأجر العامل بأجرة معلومة إلى مدة ، فإذا انقضت تلك المدة استوجب الأجرة سواء حصل هناك خارج أو لم يحصل ، ثم يتراضيا على بعض الخارج مكان الأجرة فيجوز ذلك . فكذلك هنا في المزارعة .
[ تعريف المزارعة وحكمها ]
م : ( اعلم أن المزارعة لغة : مفاعلة من الزرع ) ش : قد علم أن باب المفاعلة للمشاركة بين اثنين كالمنازعة ، والمخاصمة . وقال ابن الحاجب : وفاعل يشبه أصله إلى أحد أمرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجيء العكس ضمنا نحو ضاربه وشاركه ، فإن ذلك يدل صريحا على نسبة الضرب إلى نفسك متعلقا بالآخر ، وضمنا على نسبته إلى الآخر متعلقا بك ، ولأجل ذلك جاء غير المتعدي إذا نقل ذلك إلى هذا الباب متعديا نحو لازمة فإن أصله لازم وقد تعدى هاهنا .
وقوله : من الزرع يسير به إلى ثلاثية زرع يزرع زرعا ، يقال : زرع أهله الحب إن أنبته ومنه قوله سبحانه وتعالى : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ } [ الواقعة : 63 ] { أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } [ الواقعة : 64 ] ( الواقعة : الآية 63 ) . وقولهم : زرع الزارع الأرض بمعنى حرثها ، وذلك أن يسندها للزراعة من إسناد الفعل إلى السبب فجاز ، والزرع مما يستنبط بالبذر . والمزارعة مفاعلة منه وهي معاقدة بين اثنين ، وذك أن يدفع الأرض إلى من يزرعها على أن الخارج منها بينهما على ما شرطا ، وكذا معناها الشرعي ، أشار إليه بقوله :
م : ( وفي الشريعة : هي عقد على الزرع ببعض الخارج ) ش : يعني هي عقد على الزراعة ببعض ما يخرج من الأرض نحو الثلث ، والربع م : ( وهي فاسدة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي الزراعة فاسدة عنده ، وقد ذكرناه .
م : ( وقالا : جائزة ) ش : أي قال أبو يوسف ، ومحمد : جائزة ، وبه قال أحمد ، إذا كان البذر من صاحب الأرض ، وكثير من أهل العلم ، وهو قول علي ، وسعد ، وابن مسعود ، وقول أبي بكر ، وآل علي ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن سيرين ، وابن المسيب ، وطاوس