تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لأنه لا شركة في الدراهم ، والقسمة من حقوق الاشتراك ، ولأنه يفوت به التعديل في القسمة ؛ لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته ، ولعلها لا تسلم له . وإذا كان أرض وبناء عن أبي يوسف : أنه يقسم كل ذلك على اعتبار القيمة ، لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يقسم الأرض بالمساحة ؛ لأنه هو الأصل في الممسوحات ، ثم يرد من وقع البناء في نصيبه
شرح
الزيادة دراهم لصاحبه لا يجوز إلا بالتراضي . صورته دار بين جماعة ، فأرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء فأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء دراهم ، وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوض البناء من الأرض لا من الدراهم إلا إذا تعذر ، فحينئذ للقاضي ذلك . وإذا كان ذلك بالقاضي جاز ذلك ، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا كان الرد فيها قائلا ، لأن جاز وإن كان كثيرا بطلت القسمة م : ( لأنه لا شركة في الدراهم ) ش : أي لأن الشأن لا شركة في الدراهم ، أراد أن الشركة لم يكن فيها دراهم م : ( والقسمة من حقوق الاشتراك ) ش : يعني القسمة لا تكون إلا فيما فيه اشتراك . م : ( ولأنه يفوت به التعديل ) ش : أي ولأن الشأن يفوت بإدخال الدراهم م : ( في القسمة ) ش : التعديل أراد به في صورة يمكن التعديل بدون إدخال الدراهم ، والتعديل هو المراد بالقسمة يفوت بإدخال الدراهم ، وذلك م : ( لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته ) ش : أي لأن أحد المتقاسمين يصل إلى عين العقار والحال أن دراهم المتقاسم الآخر في ذمته وقت القسمة م : ( ولعلها لا تسلم له ) ش : أي ولعل الدراهم لا تسلم للآخر ، لأنه من العلل وليس ما يصل الرجل إليه في الحال وما لا يصل معادلة ، فلا يصار إليه إلا عند الضرورة . م : ( وإذا كان أرض وبناء ) ش : ألفين مثلا فأرادا القسمة فروي م : ( عن أبي يوسف أنه يقسم كل ذلك ) ش : أي الأرض والبناء م : ( على اعتبار القيمة ، لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم ) ش : ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأن القسمة لتعديل الأنصباء ولا يمكن التعديل بين الأرض والبناء إلا بالتقويم ، فيصار إليه . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقسم الأرض بالمساحة ) ش : أي روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن القاضي يقسم الأرض بالذراع م : ( لأنه هو الأصل في الممسوحات ) ش : هي الأصل ، وذكر الضمير باعتبار تأويل الذرع ، وذلك لأن قدرها لا يعلم إلا بالذرع م : ( ثم يرد من وقع البناء في نصيبه ) ش : دراهم من الآخر بقدر فضل البناء ، لأنه أكثر قيمة من العرصة غالبا .
البناية شرح الهداية — صفحة 434 | العيني