تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
حتى لو عين لكل منهم نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء ، فيملك الإلزام . قال : ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم
شرح
قمار ، ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمالها في دعوى النسب ودعوى المال وتعيين المطلقة ، ولكن تركناها هنا بالتعامل الظاهر من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ، وليس في معنى القمار ، وليس في " المبسوط " استعمال القرعة حرام في القياس ، لأن في الإقراع تعليق الاستحقاق بخروج القارعة ، وهو حرام ، لأنه في معنى القمار والاستقسام بالأزلام التي كان يعتاده أهل الجاهلية ، ولكنا تركناه استحسانا بالسنة والتعامل الظاهر من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأن هذا ليس في معنى القمار . ونفي القمار أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه ، وهاهنا أصل الاستحقاق فلا يتعلق بخروجها ، لأن القاسم لو قال أنا عدل فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما ، إلا أنه مما يتهم في ذلك ، فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء وهي في تهمة الميل من نفسه وذلك جائز كما فعل يونس - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مثل هذا مع أصحاب السفينة لما علم أنه هو المقصود ، ولكن أبقى نفسه في الماء بما ينسب إلى ما لا يليق بالأنبياء - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، فاستعملها لذلك . وكذلك زكريا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعمل القرعة في ضم مريم - عَلَيْهَا السَّلَامُ - ، مع أنه كان أحق بها لمكان خالتها عنده ، وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا تطييبا لقلوبهن ، ثم لا يجوز إلا بالبعض بعد خروج بعض السهام ، كما لا يلتفت القاضي إلى آياته قبل خروج القرعة . وإن كان القاسم قسم بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج القرعة كان له ذلك . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول . وقال في قول : لا يعتبر كقسمة الحاكم وبعد خروج كل السهام لا يعتبر رجوعه بالإجماع . وإذا خرج جميع السهام إلا واحدا فقد تمت القسمة لتعيين نصيب ذلك الواحد ، وبعد ذلك لا يعتبر الرجوع . م : ( حتى لو عين لكل منهم نصيبا من غير إقراع جاز ) ش : أي حتى لو عين القاسم لكل واحد من الشركاء نصيبا من غير أن يقرع بينهم لجاز ، وفي بعض النسخ من غير إقراع م : ( لأن القسمة في معنى القضاء فيملك الإلزام ) ش : أي لأن القسمة ، والتذكير باعتبار القسم في معنى قضاء القاضي ، فيملك الإلزام ، أي إلزام الشركاء بما فعل من القسمة ، ولأن القرعة لتطييب القلوب كما ذكرنا . [ لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم ] م : ( قال : ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم ) ش : أي الدراهم التي يجوز بها تفاوت الأنصباء يعني إذا كانت القسمة في عقار فأصاب أحدهم أكثر التفاوت فيعطي رب
البناية شرح الهداية — صفحة 433 | العيني