فصل فيما يقسم وما لا يقسم قال : وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم ، لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل . وإن كان ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه ، فإن طلب صاحب الكثير قسم ، وإن طلب صاحب القليل لم يقسم ، لأن الأول ينتفع به فيعتبر طلبه ، والثاني متعنت في طلبه فلم يعتبر . وذكر الجصاص على قلب هذا
شرح
[ فصل فيما يقسم وما لا يقسم ]
م : ( فصل فيما يقسم وما لا يقسم ) ش : لما تنوعت مسائل القسمة إلى ما يقسم وما لا يقسم أفردها بالفصل .
م : ( قال : وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " م : ( لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها ) ش : أي فيما يحتمل القسمة ، أراد باحتمال القسمة أن ينتفع كل واحد منهما بنصيبه بعد القسمة م : ( عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل ) ش : أشار به إلى قوله إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة ولا خلاف فيه للعلماء .
م : ( وإن كان ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه ، فإن طلب صاحب الكثير قسم ) ش : أي جبرا وبه قال الشافعي وأحمد ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في المشهور عنه ، وفي رواية عن مالك لا يجبر ، واختاره ابن القاسم ، وبه قال أبو ثور .
وقال ابن أبي ليلى : لا يقسم ولكن يباع ويقسم ثمنها ، وكذلك إذا كان سائر الشركاء لا ينتفعون بأنصبائهم الطالب يقسمها جبرا .
م : ( وإن طلب صاحب القليل لم يقسم ) ش : أي إذا كان صاحب القليل لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة لا يقسم ، وبه قال الشافعي في الأصح م : ( لأن الأول ) ش : أي صاحب الكثير م : ( ينتفع به ) ش : أي بنصيبه م : ( فيعتبر طلبه ) ش : لأنه طالب بحق ثابت له م : ( والثاني ) ش : أي صاحب القليل م : ( متعنت في طلبه فلم يعتبر ) ش : لأن طلب شيئا يستنصر به فلا منفعة له في القسمة فيكون متعنتا في دعواه ، وهو من العنت وهو من الشدة .
وفي العباب العنت الوقوع في أمر شاق وقد عنت من باب فعل بالكسر ، وعند " تهذيب الديوان " يقال عنت متعنتا إذا جاءك يطلب زلتك .
قلت : والعنت الإثم أيضا ، والعنت الزنا والفجور أيضا .
م : ( وذكر الجصاص ) ش : وهو أبو بكر أحمد بن علي الرازي م : ( على قلب هذا ) ش : أي على عكس هذا ، فقال يقسم إذا طلب صاحب القليل ، لأنه رضي بضرر نفسه ولا يقسم إذا