ولهذا يزول به وإن لم يعلم بشراء المشفوعة ، كما إذا سلم صريحا أو أبرأ عن الدين وهو لا يعلم به ، وهذا بخلاف ما إذا باع الشفيع داره بشرط الخيار له ؛ لأنه يمنع الزوال فبقي الاتصال .
شرح
سبب الاستحقاق وهو اتصال الملكين وقد زال قبل التملك م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون زوال السبب مبطلا م : ( يزول به ) ش : أي بالبيع .
م : ( وإن لم يعلم ) ش : أي الشفيع م : ( بشراء المشفوعة ) ش : أي بشراء الدار المشفوعة ؛ لأن العلم بالمسقط ليس بشرط لصحة الإسقاط ، وبه قال الشافعي في وجه ومالك وأحمد في رواية . قالوا : في رواية أخرى لا يسقط م : ( كما إذا سلم صريحا ) ش : أي كما تسقط الشفعة إذا سلم الشفيع الشفعة صريحا .
فإن قيل : يشكل بما إذا ساوم الشفيع المشتري أو سأله أن يوليه إياها أو يستأجرها منه ، فإن ذلك تسليم الشفعة دلالة ، والعلم بالشفعة شرط فيها فينبغي أن لا يشترط كما في البيع .
أجيب : بأن المساومة والإجارة لم يوضعا للتسليم ، وإنما يسقط بها لدلالتها على رضا الشفيع ، والرضا بدون العلم غير متحقق بخلاف التسليم الصريح والإبراء . ورد بأن بيع ما يشفع به ولم يوضع للتسليم وقد ذكرتم أنه يبطلها بخلافه وإن لم يعلم .
أجيب : بأن بقاءها للشفع به شرط إلى وقت القضاء بالشفعة وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ، فكان كالموضوع له في قوة الدلالة .
م : ( أو أبرأ عن الدين وهو لا يعلم به ) ش : أي أو أبرأ رب الدين المديون والحال أنه لم يعلم بدينه يصح الإبراء ؛ لأنه إسقاط كما لو سلم الشفعة صريحا ، وهو لا يعلم المشفوعة ويوجب الشفعة .
وقال تاج الشريعة : يعني أبرأ الإنسان ولم يعلم بأنه غريمه ثم علم بذلك يسقط الدين . وفي شرح " الكافي " : رجل باع دارا ورضي الشفيع ثم جاء يدعي أنه لم يعلم أنه وجدها إلى موضع كذا أو ظن أنها أقرب أو أبعد ويدعي شفعته حين علم قال لا شفعة له ؛ لأن صحة التسليم لا يقف على كون الدار معلومة لصحة الإبراء في الديون لا يتوقف على العلم بمقداره ، فمتى صح التسليم كان هذا دعوى بعد التسليم فلا يسمع .
م : ( وهذا ) ش : أي الحكم المذكور م : ( بخلاف ما إذا باع الشفيع داره بشرط الخيار له لأنه يمنع الزوال ) ش : أي لأن خيار المشتري يمنع زوال الملك م : ( فبقي الاتصال ) ش : وهو السبب فلا تسقط شفعته .