لأن الشفعة إنما وجبت دفعا لمؤنة القسمة ، وهذا لا يتحقق فيما لا يقسم . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشفعة في كل شيء ، عقار أو ربع »
شرح
ولنا حديث جابر عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الشفعة في كل شيء » على ما يأتي الآن . وحديث أبي الخطاب غير معروف ، وحديث عثمان يمكن أن يكون مذهبه إن ثبت ، والشفعة شرعت لدفع سوء الجوار ، وهذا يشمل الكل .
م : ( لأن الشفعة إنما وجبت دفعا لمؤنة القسمة ) ش : وهو الضرر الذي يلحق الشريك بأجرة القسام م : ( وهذا ) ش : أي دفع مؤنة القسمة م : ( لا يتحقق فيما لا يقسم ) ش : فلا تجب الشفعة فيه .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشفعة في كل شيء ، عقار أو ربع » ش : هذا الحديث رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " أخبرنا الفضل بن موسى ثنا أبو حمزة السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الشريك شفيع ، والشفعة في كل شيء » .
وروى الطحاوي في " شرح الآثار " حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد حدثنا يوسف بن عدي حدثنا ابن إدريس وهو عبد الله الأودي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : « قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة في كل شيء » .
ومن جهة الطحاوي ذكره عبد الحق في " أحكامه " وزاد في إسناده هو القراطيسي ، يعني يزيد بن عدي . وقال ابن القطان : وهو وهم فيه ، ليس في كتاب الطحاوي ولكنه قلد فيه ابن حزم وقد وجدنا لابن حزم في كتابه كثيرا من ذلك ، مثل تفسيره حماد بأنه ابن زيد ويكون ابن سلمة .
والراوي عنه موسى بن إسماعيل ، وتفسيره شيبان بأنه فروخ وإنما هو النحوي وهو قبيح . فإن صفتهما ليست واحدة ، وتفسيره داود عن الشعبي بأنه الطائي وإنما هو ابن أبي هند ، ومثل هذا كثير قد بيناه وضمناه بابا مفردا فيما نظرنا في كتابه " المحلى " .