لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر ، فلا يقابلهما شيء من الثمن ما لم يصر مقصودا ، ولهذا جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة ، بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته
شرح
الشفيع بذلك ، وكذلك لو نزع بابا من الدار فباعه هكذا ذكر الكرخي في " مختصره " . وقال القدوري في " شرحه " : وأما إذا هدمه المشتري أو هدمه أجنبي أو انهدم بنفسه فلم يهلك فإن الشفيع يأخذ الأرض بحصتها ، فإن احترق بغير فعل أخذها الشفيع بكل الثمن وللشافعي قولان أحدهما يأخذها بجميع الثمن بالبيع ، والآخر أنه يأخذها بالحصة في الجميع م : ( لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر ، فلا يقابلهما شيء من الثمن ما لم يصر مقصودا ) ش : أي لا يقابل البناء والغرس . وفي بعض النسخ فلا يقابله ، أي كل واحد منهما وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية ، وهو رواية المزني وهو الأصح .
وفي رواية البويطي والزعفراني والربيع عنه يأخذه بالحصة ، وبه قال أحمد في رواية والثوري ، وأصله أن الثمن بمقابلة الأصل دون الأوصاف عندنا ، وعنده في قول يقابلها شيء من الثمن ، وعندنا البناء وصف ، ولهذا يدخل في العقد من غير ذكر ، وهذا لأن قيام البناء بالأرض كقيام الوصف بالموصوف ، فكانت بمنزلة العين في الجارية ، وأنها وصف ، وفوات الوصف لا يسقط شيئا من الثمن إذا كان بآفة سماوية ، لأن الثمن بمقابلة الأصل دون الوصف . والدليل على أنه لم يسقط شيء من الثمن أنه لو أراد أن يبيعه مرابحة يبيعه على الجميع .
فإن قلت : الظرف إنما جعل وصفا من العبد ونحوه ؛ لأنه لا يجوز إيراد العقد على البناء مقصودا جائز فيجب أن يعتبر أصلا كالعرصة ، ويجب بمقابلة شيء من الثمن .
قلت : إنما يجوز إيراد العقد على البناء بشرط القلع ، وعند ذلك يصير أصلا ، أما إيراد العقد عليه وهو تبع فلا يجوز ؛ لأنه بمنزلة العين من العبد .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون البناء والغرس تابعين ، وعدم مقابلتهما شيء من الثمن ما لم يصيرا مقصودين م : ( جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة ) ش : أي يبيع الدار المنهدمة مرابحة بجميع الثمن في الصورة المذكورة ؛ لأنه لم يقابل ما انهدم من الثمن فيبيعها بجميع الثمن م : ( بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته ) ش : بلا خلاف ، والتقييد بالنصف لا لإخراج غيره ؛ لأن الحكم في الثلث وغيره كذلك ، ذكره في " المبسوط " ، إلا أن المصنف اتبع وضع " المبسوط " .
وقال القدوري في " شرحه " : وقد ادعى الشافعي على أبي حنيفة في هذه المسألة مناقضة