فصل في ولاء الموالاة
شرح
[ فصل في ولاء الموالاة ]
م : ( فصل في ولاء الموالاة ) ش : إنما أخره على ولاء العتاقة لأنه أقوى من ولاء الموالاة ، ولأنه غير قابل للنقل في جميع الأحوال ، بخلاف ولاء الموالاة ، فإن للمولى أن ينقل فيه قبل العقل ، ولأن ولاء العتاقة مجمع عليه وقد مر معناها اللغوي .
وأما معناها الشرعي فما ذكره في شرح " الطحاوي " وهو أن يقول : أنت مولاي جنايتي عليك وجنايتك علي وميراثي لك إن مت ، فإذا مات كان ميراثه للأعلى إن لم يكن له وارث ولا يرث الأسفل من الأعلى إلا إذا شرط ميراث الأعلى لنفسه .
ومن أسلم على يد رجل فبنفس الإسلام لا ينعقد له الولاء ، وله أن يوالي من شاء إن شاء والى مع الذي أسلم على يديه ، وإن شاء والى مع غيره وله أن يتحول بولايته إلى غيره ما لم يعقل عنه ، فبعد ذلك ليس له أن يوالي غيره .
فإذا كان أبوه في دار الحرب فانقطع فأعتقه مولاه يثبت ولاؤه مع معتقه وجر ولاء الولد إلى نفسه ، واللقيط جر جنايته على بيت المال وميراثه لبيت المال ، فإذا أدركه كان له أن يوالي مع من شاء إلا إذا عقل عنه بيت المال فميراثه لبيت المال وليس له أن يوالي أحدا .
وقال شيخ الإسلام في شرح " الكافي " : الولاء أن يقول له إني رجل غريب ليس لي عشيرة ولا ناصر فضم إلى عشيرتك حتى أعد من جملتك فتنصرني وتحمل عني نوائبي ، وإن مت كان ميراثي لك فيقبل منه فينعقد بينهما عقد موالاة بهذا .
وذكر في " الذخيرة " أن يسلم الرجل على رجل فيقول للذي أسلم على يديه أو لغيره واليتك على أني إن مت فميراثي لك ، وإن حييت فعقلي عليك وعلى عاقلتك ، وقبل الآخر ، ولا يثبت أحكامه بمجرد الإسلام بدون عقد الموالاة ، ذكره في " الذخيرة " و " جامع التمرتاشي " .
وفي " المبسوط " الإسلام على يد ليس بشرط لصحة العقد ، وإنما ذكره على سبيل العادة .
وفي " العناية " : لا يثبت الولاء بمجرد الإسلام ما لم يعقد عقد الموالاة ، وهذا هو مذهب أصحابنا والشعبي ومالك والثوري وعند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والليث بن سعد يثبت الولاء بمجرد الإسلام على يد رجل ، كذا ذكره سراج الدين أبو طاهر السجاوندي في شرح " فرائضه " انتهى .
وكذا الإسلام على يده ليس بكاف لثبوت ولاء الموالاة عند أكثر أهل العلم إلا ما روي عن الروافض وأحمد في رواية . وروي أيضا عن إبراهيم وإسحاق وعمر بن عبد العزيز وعمر بن