لأن اتصاله أقوى والبقعة واحدة ، ثم لا بد أن يكون الطريق أو الشرب خاصا حتى تستحق الشفعة بالشركة فيه ، فالطريق الخاص أن لا يكون نافذا ، والشرب الخاص أن يكون نهرا لا تجري فيه السفن ، وما تجري فيه فهو عام ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة ،
شرح
للشريك في البئر في الدار وله شفعة في البئر م : ( لأنه اتصاله أقوى والبقعة واحدة ) ش : لأن المنزل من حقوق الدار ومرافقه ، ولهذا يدخل في بيع الدار متى ذكر كل حق هو لها .
وإذا كان المنزل من توابع الدار كانت الشركة في المنزل تبعا للدار وتبع الشيء بمنزلة وصفه وما يصلح صفة لا علة يصلح مرجحا لها كعدالة الشاهد .
وأراد بقوله : والبقعة واحدة أن الموضع الذي هو مشترك بين البائع والشفيع لا حق لثالث فيه ، وذلك في حكم شيء واحد فإذا صار أحق بالبعض يكون أحق بالجميع .
م : ( ثم لا بد أن يكون الطريق أو الشرب خاصا حتى تستحق الشفعة بالشركة فيه ، فالطريق الخاص أن لا يكون نافذا ، والشرب الخاص أن يكون نهرا لا تجري فيه السفن ) ش : قال عبد الواحد : أراد السفن الصغيرة مثل الزورق حتى لو كان نهرا كبيرا يجري فيه الزورق فالجار أحق ؛ لأن هؤلاء ليسوا شركاء في الشرب ، وذكره في " المبسوط " ، وفي " الذخيرة " النهر الكبير من يشرب منه لا يحصون .
واختلفوا في حد ما لا يحصى وما يحصى ، قيل ما لا يحصى خمسمائة ، وقيل أربعون ، وقيل مائة ، وقيل أصح ما قيل أنه مفوض إلى رأي كل مجتهد في زمانه إن رآهم كان كبيرا وإلا كان صغيرا م : ( وما تجري فيه ) ش : أي والذي يجري فيه السفن م : ( فهو عام وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) ش :
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة ) ش : أي أو يسقي منه ثلاثة أوجه ، والقراح في الأرض كل قطعة ليس فيها شجر ولا بناء . وقال الأترازي : القرح الأرض البارزة التي لم يختلط بها شيء ، والماء القراح الذي لا يخالطه شيء ، كذا في " تهذيب الديوان " ، انتهى .
قلت : قد فرق بينهما بالضم في الأول ، والفتح في الثاني . وفي " العباب " القراح المزرعة التي ليس فيها بناء ولا عليها شجر .
وقال الكرخي في " مختصره " وقال هشام عن أبي يوسف في الساقية الصغيرة تسقي البستانين أو الثلاثة أو تسقي قطعتين أو ثلاثة أو نحو ذلك فصاحب الأرض والبستان له الشرب