فالشريك في نفس المبيع ، والخليط في حقوق المبيع والشفيع هو الجار ،
شرح
الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف .
وقال ابن الجوزي في " التحقيق " : هذا حديث لا يعرف . وأما المعروف ما رواه سعيد بن منصور ، ثنا عبد الله بن المبارك عن هشام بن المغيرة النسفي قال : قال الشعبي : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الشفيع أولى من الجار ، والجار أولى من الجنب » . وقال في " التنقيح " : هشام وثقه ابن معين وقال : أبو حاتم لا بأس بحديثه ، انتهى .
قلت : هذا الحديث رواه عبد الرزاق في " مصنفه " ، عن ابن المبارك به ، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " في أثناء البيوع ثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن الشعبي ، عن شريح قال : الخليط أحق من الشفيع ، والشفيع أحق من الجار ، والجار أحق ممن سواه . ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن شريح قال : الخليط أحق من الجار ، والجار أحق من غيره .
وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، عن إبراهيم النخعي قال : الشريك أحق بالشفعة ، فإن لم يكن شريك فالجار ، والخليط أحق من الشفيع ، والشفيع أحق عمن سواه . وروى أبو يوسف ، عن أشعب بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، عن شريح أنه قال : الخليط أحق من الشفيع ، والشفيع أحق من الجار ، والجار أحق من غيره .
م : ( فالشريك في نفس المبيع ، والخليط في حقوق المبيع ، والشفيع هو الجار ) ش : وهذا كما قد ترى فسر الشريك بمن كان شريكا في نفس المبيع ، والخليط بمن كان في حقوق المبيع وهما في اللغة سواء .
وقال الطحاوي في " شرح الآثار " : فإن قال فقد جعلت هؤلاء الثلاثة شفعاء بالأسباب التي ذكرت فلم جعلت الشريك أولى من الشريك في الطريق ثم الجار . قيل له : لأن الشريك له شركة في الطريق وفي الدار بعينه وليس لصاحب الطريق حق في الدار ، فلهذا صار هو أولى . وكذلك لصاحب الطريق حق في الطريق وليس في الطريق للجار ذلك ، فلهذا صار هو أولى ثم الجار .
وقال القدوري في " شرحه لمختصر الكرخي " : وقد قالوا في الشريك إذا سلم الشفعة وجبت للشريك في الطريق ، فإن سلمها وجبت للجار . وروي عن أبي يوسف أن الشفعاء إذا اجتمعوا فسلم الشريك الشفعة فلا شفعة لغيره ؛ لأن عقد البيع وقع غير موجب للشفعة للجار ، ألا ترى أنه لا يملك المطالبة بها فلا يثبت حقه إلا بتجديد بيع آخر أصله إذا استحدث الجوار .