تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأحرى . قال : وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاء به جبر النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب ، وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا يجبر النقصان بالولد ؛ لأن الولد ملكه ، فلا يصح جابرا لملكه كما في ولد الظبية ،
شرح
( وأحرى ) ش : عطف على أولى ، وهو أيضا بمعناه ذكر للتأكيد . فإن قيل : تفويت الأمن في حق صيد الحرم سبب صالح لوجوب الضمان لا في حق كل الصيود ، والولد ليس بصيد الحرم ، بدليل أنه يحل بيعه وأكله ، فلو كان صيد الحرم لما حل ، ولأن تفويت الأمن يتصور بعد ثبوته في حق الولد ؛ لأنه كما حدث خائفا فلا يتصور تفويت الأمن في حق الخائف . أجيب : بأن الولد لم يكن صيد الحرم من كل وجه ، بل من وجه بدليل أنه يجب إرساله وأكله وإن كان يحل ولكنه يكره . وإنه وإن حدث خائفا ولكنه مستحقا للأمن فصار كالآمن حكما ، فافهم . م : ( قال : وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب ) ش : أي قال القدوري : وقوله وما مبتدأ ، أي والذي نقصت الجارية . وقوله في ضمان الغاصب خبره ، والعائد على الموصول محذوف ، أي والذي نقصته الجارية ، صورته غصب أمة رجل تساوي ألفا مثلا ، فولدت في يده ولدا قيمتها خمسمائة مثلا ، أو نقصت بالولادة حتى صارت قيمتها خمسمائة فإنه يضمن النقصان ولكنه ينجبر بالولد على ما يأتي مفصلا ، وبه قال مالك إذا جيئت بعد الغصب ، أما لو غصب حاملا ضمن بعد الولادة ولا ينجبر بالولد ، وعندنا ينجبر . م : ( فإن كان في قيمة الولد وفاء به ) ش : أي بالذي نقص الجارية وهذا تفسير لقوله وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب فلذلك ذكره بالفاء ، أي فإن كان قيمة الولد تفي ذلك النقصان م : ( جبر النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب ) ش : أي ضمان ما نقصت ؛ لأنا قد قلنا في الصورة المذكورة أن نقصان الجارية خمسمائة فجبر ذلك النقصان برد الولد مع الأم ولا يلزم غير ذلك عندنا . م : ( وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا يجبر النقصان بالولد ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأن الولد ملكه ) ش : أي ملك الغاصب م : ( فلا يصح جابرا لملكه ) ش : لأن الضمان جبر ما فات منه ولم يوجد . م : ( كما في ولد الظبية ) ش : إذا أخرجها من الحرم ونقصت قيمتها بسبب الولادة وقيمة ولدها يساوي ذلك النقصان فإنه لا ينجبر بها ، يجب ضمان النقصان مع وجوب ردها إلى الحرم .
البناية شرح الهداية — صفحة 242 | العيني