قال : وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إن هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة لوجود الغصب ، وهو إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه كما الظبية المخرجة من الحرم إذا ولدت في يده يكون مضمونا عليه . ولنا : أن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك على ما ذكرناه ، ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب .
شرح
المالك البيع ، فيه خلاف فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف يصح إعتاقه موقوفا على إجازة المالك البيع ، فإذا أجاز نفذ على المشتري ، ويكون الولاء له . وقال محمد وزفر رحمهما الله : لا يصح ، وقال أبو سليمان : هذه رواية محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي يوسف أنه لا يجوز عتقه . وقال ابن أبي ليلى : عتق المشتري من الغاصب قيمته ، وإن كان مات ثم سلم رب العبد لم يجز البيع .
م : ( قال : وولد المغصوبة ونماؤها ) ش : أي قال القدوري : أي ولد الجارية المغصوبة ونماؤها كالسمن والجمال سواء غصبها حاملا وولدت عنده أو حبلت في يد الغاصب م : ( وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إن هلك فلا ضمان عليه ، إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأما الكسب الحاصل باستغلال الغاصب ليس بنماء وغير مضمون على الغاصب ؛ لأنه بدل المنفعة وهي غير مضمونة على الغاصب على ما يجيء .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت ) ش : كالسمن والجمال م : ( أو منفصلة ) ش : كالولد والثمر ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لوجود الغصب وهو إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه ) ش : فتكون مضمونة م : ( كما في الظبية المخرجة من الحرم إذا ولدت في يده يكون مضمونا عليه ) ش : لأن ضمان الأصل باعتبارية مبطلة عليه ، وهذه اليد ثابتة بعينها على الزيادة لحدوثها في ملك اليد فتصير مضمونة ضرورة .
م : ( ولنا أن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك على ما ذكرناه ) ش : في أول كتاب الغصب وإثبات اليد على ذلك الوجه ليس بموجود على ما نحن فيه ؛ لأنها ما كانت ثابتة ، وهو معنى قوله م : ( ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب ) .
ش : فإن قيل : هذا يقتضي أن يضمن الولد إذا غصب الجارية حاملا ؛ لأن اليد كانت ثابتة عليه ، وليس كذلك فإنه لا فرق بين هذا وبين ما إذا غصبها غير حامل فحبلت في يد الغاصب وولدت ، والرواية في " الأسرار " .