تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال : ومن غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته فقد جاز بيعه ، وإن أعتقه ثم ضمن القيمة لم يجز عتقه ؛ لأن ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا أو ضرورة ، ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد والناقص يكفي لنفوذ البيع دون العتق كملك المكاتب .
شرح
الغاصب هل يثبت للمالك الخيار أم لا ؟ وهو موضع محتمل ، وقد قال محمد في الغصب ما يدل على أنه يثبت له الخيار ؛ لأنه قال في تعليل مسألة القيمة إذا كانت ناقصة ، لأن المالك لم يستوف ما ادعى من القيمة ، وهذا يدل على أن القيمة إن كانت تامة فالخيار ثابت له ، لأنه لم يستوف ما قال من القيمة . وذكر أبو يوسف في الإيلاء ما يدل على أنه لا خيار له ؛ لأنه قال في تعليل مسألة نقصان القيمة ؛ لأن المالك لم يستوف القيمة بكمالها ، وهذا يدل على أنه إذا استوفاها لا خيار له ، والله أعلم . [ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته ] م : ( قال : ومن غصب عبدا ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " : ومن غصب عبد رجل م : ( فباعه فضمنه المالك قيمته فقد جاز بيعه ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية . وقال في أخرى : لا يجوز بيعه كالإعتاق ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك ، كتصرفات الفضولي . م : ( وإن أعتقه ثم ضمن القيمة لم يجز عتقه ؛ لأن ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا ) ش : والثابت بالإسناد من وجه حكما لا حقيقة ، فيكون ناقصا والناقص يكفي للبيع دون العتق على ما يجيء م : ( أو ضرورة ) ش : أي يثبت ملك الغاصب ضرورة القضاء بالضمان كيلا يلزم اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد والثابت بالضرورة ثابت من وجه دون وجه . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ثبوت الملك له ضرورة م : ( يظهر في حق الأكساب دون الأولاد ) ش : أي يظهر ثبوت ملك الغاصب في حق الأكساب ، ولا يظهر في حق الأولاد بأن غصب جارية فكسبت أكسابا قبل أداء الغاصب الضمان ، فالأكساب للغاصب . ولو ولدت أولادا قبل أدائه الضمان ثم أدى الضمان فالأولاد للمغصوب منه فيكون الملك ناقصا ، إذ لو كان تاما لكان الأولاد بأداء الضمان كما في البيع ، فإن من اشترى جارية فولدت قبل أداء الثمن ثم أدى المشتري لتمام الملك . م : ( والناقص ) ش : أي الملك الناقص م : ( يكفي لنفوذ البيع دون العتق كملك المكاتب ) ش : فإنه يملك البيع ولا يملك العتق ؛ لأن ملكه ناقص ، وإنما قال بإعتاق الغاصب ثم تضمينه احترازا عن إعتاق المشتري من الغاصب فإن فيه روايتين ، في رواية يصح إعتاقه وهو الأصح قياسا على الوقف وفي رواية لا يصح . وفي " الكافي " للحاكم هذا فيما إذا أعتق الغاصب ، أما إذا أعتق المشتري الغاصب فأجاز
البناية شرح الهداية — صفحة 238 | العيني