قال : فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى منه لما ذكرنا وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق تأويله : إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال . أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه ؛ لأنه عصبة على ما روينا ، وهذا لأن العصبة من يكون التناصر به لبيت النسبة وبالموالي الانتصار على ما مر والعصبة تأخذ ما بقي ، فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته ،
شرح
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( فإن كان للمعتق ) ش : بفتح التاء م : ( عصبة من النسب فهو أولى منه لما ذكرنا ) ش : أراد به قوله : وإذا كان عصبة تقدم على ذوي الأرحام م : ( وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق ) ش : بكسر التاء ، وهو المولى م : ( تأويله ) ش : أي تأويل قول القدوري فميراثه للمعتق م : ( إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال ) ش : ذكروا لهذه الجملة تأويلين .
أحدهما : أن معنى قوله صاحب فرض ذو حال الفرض كالأب والجد ، فإن لهما حالا سوى حال الفرض وهي العصوبة ، فالمعتق لا يرث مع وجودهما ، بل الأب أو الجد يأخذ الباقي بعد فرضه .
والثاني : أن معناه ذو حال واحد كالبنت ، فإن كان مثل ذلك فللمعتق الباقي بعد فرض ذلك الوارث . وقال الأترازي : يكون الضمير في فله الباقي على التأويل الأول راجعا إلى صاحب الفرض ، وعلى الثاني إلى المعتق .
وقال صاحب " العناية " والثاني أوجه ؛ لأنه علل قوله م : ( أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه ) ش : أي بعد أخذ فرضه بقوله م : ( لأنه عصبة على ما روينا ) ش : أشار به إلى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته » م : ( وهذا ) ش : أشار إلى قوله م : ( لأن العصبة من يكون التناصر به لبيت النسبة ) ش : أي القبيلة ، يقال للقبيلة الواحدة بيت النسبة م : ( وبالموالي التناصر ) ش : أي ويكون بالمولى الانتصار ، وهكذا في بعض النسخ ، م : ( على ما مر ) ش : أشار به إلى ما ذكره في أول كتاب الولاء بقوله وكانت العرب تناصر بأشياء وقرر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تناصرهم بالولاء بنوعيه م : ( والعصبة يأخذ ما بقي ) ش : هذا من تمام الدليل ، وتقريره فله الباقي ؛ لأنه عصبة والعصبة تأخذ الباقي .
م : ( فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته ) ش : أراد أن الذكور من أولاد المولى يرثون العتق دون الإناث منهم ، حتى لو مات ولم يترك إلا بنت المعتق فميراثه لبيت المال