تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قال : وإذا لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده ولو أعتق من كسبه عبدا لم يعتق عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : يملك ما في يده ويعتق وعليه قيمته لأنه وجد سبب الملك في كسبه وهو ملك رقبته ، ولهذا يملك إعتاقها ووطء الجارية المأذون لها ، وهذا آية كماله بخلاف الوارث لأنه يثبت الملك له نظرا للمورث والنظر في
شرح
[ ديون العبد المأذون له في التجارة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده ) ش : بأن كان قيمته ألفا فاشترى عبدا يساوي ألفا وعليه ألفا درهم ، قيد بقوله تحيط بماله ورقبته . لأنه إذا لم يحط بشيء من ذلك يملك المولى ما في يده وينفذ عتقه بالإجماع على ما يجيء في الكتاب وإذا أحاط بماله دون رقبته لم يذكره في الكتاب . ونقل بعض الشارحين عن بيوع " الجامع الصغير " أن العتق فيه جائز . م : ( ولو أعتق من كسبه عبدا لم يعتق عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : يملك ما في يده ويعتق ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يملك المولى ما في يده وينفذ عتقه ، وبه قالت الثلاثة ، م : ( وعليه قيمته ) ش : أي على المولى قيمة العبد للغرماء لتعلق حقهم به م : ( لأنه وجد سبب الملك في كسبه وهو ) ش : أي سبب الملك في الكسب م : ( ملك الرقبة ) ش : لأن ملك الأصل علة ملك الفرع م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل وجود سبب الملك م : ( يملك ) ش : المولى م : ( إعتاقها ) ش : أي الرقبة . وفي بعض النسخ إعتاقه ، أي العبد المأذون م : ( ووطء الجارية المأذون لها ) ش : بالغصب ، أي ويملك وطء الجارية التي أذن لها . ألا ترى أن المولى إذا وطئ جارية عبده المأذون فجاءت بولد فادعاه يثبت نسبه ، وإن كان عليه دين يحيط بالإجماع ولا يغرم عقرهما ، ولو لم يملك ينبغي أن يغرم عقرها م : ( وهذا ) ش : أي نفوذ إعتاقه وحل وطئه م : ( آية كماله ) ش : أي علامة كمال الملك ؛ لأن الوطء لا يكون إلا في الملك الكامل ، وكذلك العتق . م : ( بخلاف الوارث ) ش : جواب عما يقال سلمنا ذلك ، ولكن المانع متحقق وهو إحاطة الدين فإنها تمنع عن ذلك كما في التركة إذا استغرقتها الديون فإنها تمنع إعتاق الوارث . فأجاب بقوله بخلاف الوارث إذا أعتق عبدا من التركة وهي مشغولة كلها بالدين حيث لا ينفذ م : ( لأنه يثبت الملك له نظرا للمورث ) ش : بإيصال ماله إلى أقرب الناس إليه ، ولهذا يقدم الأقرب فالأقرب ، ولا نظر للمورث في ذلك عند إحاطة الدين بتركته ، بل الرعاية م : ( والنظر في