فيكون دلالة الحجر عادة بخلاف الابتداء ؛ لأن الصريح قاض على الدلالة ، ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء ، إذ به يمتنع البيع ، وبه يقضى حقهم . قال : وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذون لها على حالها لانعدام دلالة الحجر ، إذ العادة ما جرت بتحصين المدبرة ، ولا منافاة بين حكميهما أيضا ، والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في أم الولد . قال : فإذا حجر على المأذون فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومعناه أن يقر بما في يده
شرح
بالناس م : ( فيكون دلالة الحجر عادة ) ش : أي فيكون تحصنه إياها دلالة الحجر عليها من حيث العادة ودلالة العادة معتبر عند عدم الصريح ، بخلاف ما ترى أن تقدم المائدة بين يدي إنسان يجعل إذنا في التناول عرفا وعادة . قال : فأما إذا قال بعد التقديم لا تأكل لم يكن ذلك إذنا كذا في " المبسوط " م : ( بخلاف الابتداء ؛ لأن الصريح قاض على الدلالة ) ش : يعني بخلاف ما إذا أذن لأم الولد ابتداء حيث يجوز ؛ لأنه صريح فلا اعتبار للدلالة عندنا .
م : ( ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء ، إذ به ) ش : أي بالاستيلاد م : ( يمتنع البيع ، وبه ) ش : أي وبالبيع م : ( يقضي حقهم ) ش : أي حق الغرماء .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : ومحمد في " الجامع الصغير " م : ( وإذا استدانت المأذون لها أكثر من قيمتها ) ش : قيد بكونها أكثر لتظهر الفائدة في أن المولى يضمن قيمتها دون الزيادة عليها م : ( فدبرها المولى فهي مأذون لها على حالها لانعدام دلالة الحجر ، إذ العادة ما جرت بتحصين المدبرة ولا منافاة بين حكميهما أيضا ) ش : أي حكم الإذن والتدبير ؛ لأن بالتدبير يثبت حق العتق وإن كان حق العتق لا يؤثر في مكان الحجر عليه م : ( والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في أم الولد ) ش : أشار به إلى قوله لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( فإذا حجر في المأذون فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني إقراره لغير مولاه بما في يده ؛ لأنه لو أقر باستهلاك رقبته لا يجوز بالإجماع ، حتى إذا لم يف ما في يده لا تباع رقبته بالإجماع ولا فيما انتزعه المولى من يده قبل الحجر . وكذا لو كان دينه وقت الإذن مستغرقا لما في يده فأقر بعد حجره بدين آخر لا يصدق بالإجماع . وكذا لو كان الحجر عليه بسبب بيع المولى ثم أقر في يد المشتري بدين عليه لا يصدق بالإجماع . وكذا لو كان في يد كسبه عبد بالاحتطاب والاصطياد ونحوهما مما هو ليس بتجارة لا يصدق بالإجماع .
م : ( ومعناه ) ش : أي معنى قول القدوري فإقراره جائز م : ( أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره أو غصب منه ، أو يقر بدين عليه فيقضي مما في يده ) ش : إنما فسر ، بهذا التفسير ؛ لأن مطلق الإقرار بما