قال ولا يعتق على مال ؛ لأنه لا يملك الكتابة فالإعتاق أولى ولا يقرض ؛ لأنه تبرع محض كالهبة ولا يهب بعوض ولا بغير عوض وكذا لا يتصدق لأن كل ذلك تبرع بصريحه ابتداء وانتهاء أو ابتداء فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة . قال إلا أن يهدي اليسير من الطعام
شرح
عنه بإثبات الوكالة بطريق الانقلاب .
[ هل للعبد المأذون أن يعتق على مال ]
م : ( قال : ولا يعتق على مال ؛ لأنه لا يملك الكتابة فالإعتاق أولى ) ش : لأنه إعتاق في الحال وهذا إذا لم يكن يجز المولى ، أما إذا أجازه ولا دين على المأذون جاز ؛ لأنه يملك إنشاء العتق عليه ، فيملك الإجازة . وقبض المال إلى المولى دون المأذون .
وأما إذا كان على المأذون دين فأجاز العتق جاز وضمن قيمته للغرماء عندها ، كما لو أنشأ العتق ولا سبيل للغرماء على العوض ، بخلاف الكتابة ؛ لأن ما يؤديه كسب الحر وحق الغرماء غير متعلق بكسب الحر ، فأما بدل الكتابة فيؤديه في حال الرق فيتعلق به حق الغرماء م : ( ولا يقرض ؛ لأنه ) ش : أي ؛ لأن الإقراض م : ( تبرع محض كالهبة ) ش : إذا لو لم يكن كذلك لكان صرفا بالنسيئة فيكون حراما ، ولهذا لا يملكه الأب والوصي في مال اليتيم م : ( ولا يهب بعوض ولا بغير عوض ) ش : أما الأول فلأنه تبرع ابتداء ، وأما الثاني فلأنه تبرع ابتداء وانتهاء .
م : ( وكذا لا يتصدق ) ش : لأن الصدقة تبرع محض م : ( لأن كل ذلك ) ش : أي كل المذكور من الإقراض والهبة والصدقة م : ( تبرع بصريحه ابتداء وانتهاء ) ش : أي في كل حالة الابتداء وحالة الانتهاء ، وهذا يرجع إلى الإقراض والهبة بغير العوض والصدقة .
م : ( أو ابتداء ) ش : أي أو تبرع بصريحه في حالة الابتداء ، وهذا يرجع إلى الهبة بعوض م : ( فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فلا يدخل ما ذكر من الأمور تحت الإذن في التجارة ؛ لأنها ليست بتجارة .
م : ( قال إلا أن يهدي اليسير من الطعام ) ش : هذا استثناء من قوله لا يهب ، وقيد الطعام ، يشير إلى أن إهداء غير المأكولات لا يجوز أصلا ، وبه قال أحمد .
وقال الشافعي ومالك رحمهما الله : لا يملك ذلك أيضا بغير إذن المولى ؛ لأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز كهبة دراهمه وكذا الضيافة اليسيرة عندهما ، ولنا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجيب دعوة المملوك .