تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه . وقالا : إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء ، لأن الحجر على السفيه إنما جوزناه نظرا له ، وفي هذا الحجر نظر للغرماء ، لأنه عساه يلجئ ماله فيفوت حقهم . ومعنى قولهما : ومنعه من البيع أن يكون بأقل من ثمن المثل . أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا يمنع منه .
شرح
عَنْ تَرَاضٍ } [ النساء : 29 ] ( النساء : الآية 29 ) ، م : ( ولكن يحبسه أبدا ) ش : ولكن القاضي يحبس ماله أبدا . وفي بعض النسخ ولكن يحبسه وأبدا نصب على الظرف م : ( حتى يبيعه في دينه إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه ) ش : الذي تحقق بالامتناع من قضاء الدين منه والحبس بالدين مشروع بالإجماع . فإن قلت : روى الدارقطني من حديث ابن مالك ، عن أبيه « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجر على معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ماله في دين كان عليه » . وعن عبد الرحمن بن كعب قال : كان معاذ شابا سخيا ، وكان لا يمسك شيئا ، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين ، فأتى غرماؤه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلهم ، فلو ترك أحد لترك معاذ لأجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماله حتى قام معاذ بغير شيء . قلت : هذا حكاية حال على أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنو الآن ما لم يكن وفاء لدينه فالتمس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن بينوا لي بيع ماله لبقي بدينه بواسطة بموكب تصرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أنا نقول أنه مرسل وهو ليس بحجة عند الخصم . م : ( وقالا : إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء ، لأن الحجر على السفيه إنما جوزناه نظرا له ، وفي هذا الحجر نظر للغرماء ، لأنه عساه يلجئ ماله ) ش : أي لأن المفلس المديون عسى أن يبيع ماله تلجئة من عظيم لا يمكن الانتزاع من يده ، أو بقوله بماله . وقال تاج الشريعة : أي يقر لغير الغرماء حتى لا يصل إليهم وهو بتشديد الجيم من لجأ تلجئة ، وثلاث لجاء ولجأت إليه يجاء بالتحريك وملجأ والموضع لجاء وملجأ أيضا م : ( فيفوت حقهم ) ش : أي حق الغرماء . م : ( ومعنى قولهما ) ش : أي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله م : ( منعه من البيع أن يكون بأقل من ثمن المثل ) ش : أي أن يبيع بالغبن يسيرا كان أو فاحشا م : ( أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا يمنع منه ) ش : أي المنع إنما كان لحق الغرماء ، فإذا كان بثمن المثل لا يمنع .