قال : وإن كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره ، وهذا بالإجماع لأن للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه . وإن كان دينه دراهم وله دنانير أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - استحسان ، والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا . وجه الاستحسان أنهما متحدان في الثمنية والمالية مختلفان في الصورة ، فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف ، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين .
شرح
ش : لكن الحبس مشروع بالإجماع ، فدل ذلك على أنه ليس للقاضي ولاية البيع ، وهذا لا ينقلب .
ولأن حبس المديون على اعتبار عدم ولاية البيع للقاضي لا يشمل على الدائن لما خير حقه ، لأن للمديون ولاية البيع في كل لحظة بخلاف القاضي .
م : ( قال : فإن كان دينه دارهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره ، وهذا بالإجماع للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه ، وإن كان دينه دارهم وله دنانير أو على ضد ذلك ) ش : بأن كان دينه دنانير وله دارهم م : ( باعها القاضي في دينه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - استحسانا ) .
ش : إنما خص أبا حنيفة بالذكر وإن كان ذلك بالإجماع لأن الشبهة ترد على قوله ، لأنه كان لا يجوز بيع القاضي على المديون في العروض ، فكان ينبغي أن لا يجوز في النقدين أيضا ، لأنه نوع من البيع ، وهو بيع الصرف م : ( والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا ) ش : أي من غير قضاء ، بخلاف ما لو ظفر بحبس حقه .
م : ( وجه الاستحسان أنهما ) ش : أي الدراهم والدنانير م : ( متحدان في الثمنية والمالية ) ش : ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة م : ( مختلفان في الصورة ، فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف ، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين ) ش : تقريره : أن بالنظر إلى أنهما متحدان في الثمنية يثبت ولاية التصرف للقاضي وللغريم ، وبالنظر إلى أنهما متحدان في الثمنية ، ومختلفان صورة لا يثبت لهما أصلا ، فعملنا بالوجهين وقلنا بولاية التصرف للقاضي دون الغريم ، ولم نعكس ، لأن ولاية القاضي أقوى من ولاية الغريم ، فلما لم يثبت للقاضي فأولى أن لا يثبت للغريم ، فيكون فيه إبطال حق الشبهين ، فلهذا امتنع العكس .
وتوضيحه : أن من العلماء من يقول : إن لصاحب الدين أن يأخذ أحد النقدين بالآخر من غير قضاء ، ولا رضاء ، وهو ابن أبي ليلى ، والقاضي مجتهد ، فجعلنا له ولاية