للتيقن به ، غير أن الإناث نشوءهن وإدراكهن أسرع فنقصنا في حقهن سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة التي يوافق واحد منها المزاج لا محالة . قال : وإذا راهق الغلام أو الجارية الحلم ، وأشكل أمره في البلوغ فقال : قد بلغت فالقول قوله وأحكامه أحكام البالغين ، لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما
شرح
ابن عباس في قوله { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ } [ الأحقاف : 15 ] قال بضعا وثلاثين سنة م : ( وتابعه القتبي ) ش : أي تابع ابن عباس [ . . . .
. . . . . ] .
م : ( وهذا أقل ما قيل فيه ) ش : أي قول ابن عباس أقل ما قيل في تفسير الأشد ، قال بعض السلف : أقله اثنتان وعشرون سنة ، وقيل : ثماني عشرة سنة ، وقيل : عشرون ، وقيل : ثلاث وثلاثون . وقيل : أربعون ، وقيل : أقصاه ثنتان وستون وثماني عشرة أقل ما قيل فيه م : ( فيبنى الحكم عليه للتيقن به ) ش : أي على الأقل للتيقن بالأقل م : ( غير أن الإناث ) ش : كأنه جواب عما يقال : إذا كان المتيقن هو ثماني عشرة سنة فلم نقصت سنة في الجارية فهلا كان أمرها كأمر الغلام .
فأجاب عنه أن الإناث م : ( نشوءهن ) ش : أي انتشاؤهن وبلوغهن م : ( وإدراكهن أسرع ) ش : من إدراك الذكور م : ( فنقصنا في حقهن سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة ) ش : وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء م : ( التي يوافق واحد منها ) ش : أي من الفصول الأربعة م : ( المزاج ) ش : أي الطبيعة ، فيقوى المزاج بذلك م : ( لا محالة ) ش : أي لا حيلة ، ويجوز أن يكون في الحولي وهو القوة والحركة ، وهي بفعله منها وأكثر ما يستعمل لا محالة بمعنى الحقيقة واليقين ، أو بمعنى لا بد وزائدة وهو مبني على الفتح ، كذا في لا رجل ولا بد ، فافهم .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا راهق الغلام أو الجارية ) ش : يقال رهقه ، أي دانى منه ، وصبي مراهق أي دان للحلم ، واستشكل أمره في البلوغ ولم يعلم ذلك منه م : ( الحلم ) ش : بضم الحاء أي الاحتلام م : ( وأشكل أمره في البلوغ ، فقال : قد بلغت فالقول قوله ) ش : قيل : إنما يعتبر قوله بالبلوغ إذا بلغ اثنتي عشرة سنة أو أكثر ، ولا يقبل فيما دون ذلك ، لأن الظاهر يكذبه .
وفي فتاوى " قاضي خان " والفتاوى " الظهيرية " أدنى السن الذي يعتبر قوله بالبلوغ اثنتي عشرة سنة ، وفي حق الجارية تسع سنين .
م : ( وأحكامه أحكام البالغين ، لأنه ) ش : أي لأن البلوغ م : ( معنى لا يعرف إلا من جهتهما