تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فَصْلٌ وَمِنْهَا : تَحْرِيفُ الْأَدِلَّةِ عَنْ مَوَاضِعِهَا ؛ بِأَنْ يَرِدَ الدَّلِيلُ عَلَى مَنَاطٍ ، فَيُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ الْمَنَاط إِلى أَمر آخَرَ مُوهِمًا أَن الْمَنَاطَيْن وَاحِدٌ ، وَهُوَ مِنْ خفيَّات تَحْرِيفِ الكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ . وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَن من أقرَّ بالإِسلام ، ويذم تَحْرِيفَ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، لَا يلجأُ إِلَيْهِ صُرَاحًا ( 1 ) إِلَّا مَعَ اشتباهٍ يَعْرِضُ لَهُ ، أَو جَهْلٍ يَصُدُّهُ عَنِ الْحَقِّ ، مَعَ هَوَىً يَعْمِيهِ عَنْ أَخذ الدَّلِيلِ مَأْخَذه ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ السَّبَبِ مُبْتَدَعًا . وَبَيَانُ ذَلِكَ : أَن الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ إِذا اقْتَضَى أَمراً فِي الْجُمْلَةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ مَثَلًا ، فأَتى بِهِ المُكَلَّف فِي الْجُمْلَةِ أَيضاً ؛ كَذِكْرِ اللَّهِ ، والدعاءِ ، وَالنَّوَافِلِ المستحبَّات ، وَمَا أَشبهها مِمَّا يُعْلَمُ مِنَ الشَّارِعِ فِيهَا التَّوْسِعَةُ ؛ كَانَ الدليل عاضداً لعمله ( 2 ) مِنْ جِهَتَيْنِ : مِنْ جِهَةِ مَعْنَاهُ ، وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِهِ . فَإِنْ أَتى الْمُكَلَّفُ فِي ذَلِكَ الأَمر بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ، أَو زَمَانٍ مخصوص ، أَو مكان مخصوص ، مُقَارِنًا ( 3 ) لِعِبَادِةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ بِحَيْثُ صَارَ مُتَخَيَّلًا ( 4 ) أَن الْكَيْفِيَّةَ ، أَو الزَّمَانَ ، أَو الْمَكَانَ مَقْصُودٌ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ أَن يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ ؛ كَانَ الدَّلِيلُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ . فَإِذَا نَدَبَ الشَّرْعُ مَثَلًا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ، فَالْتَزَمَ قَوْمٌ الِاجْتِمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى لسان واحد ، أو صوت واحد ( 5 ) ، أَو فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ مَخْصُوصٍ عَنْ سَائِرِ
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " صراخاً " . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " لعلمه " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " أو مقارناً " . ( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) و ( م ) : " مخيلاً " . ( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " وبصوت " بدل قوله : " أو صوت واحد " .