تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وَلَا مَعْنَى لِلْبِدْعَةِ ، إِلا أَن يَكُونَ الْفِعْلُ في اعتقاد المعتقد ( 1 ) مشروعاً ، وليس بمشروع ( 2 ) . وهذا المآل مُتَوَقَّعٌ أَو وَاقِعٌ ؛ فَقَدْ حَكَى الْقَرَافِيُّ ( 3 ) عَنِ العجم ما يقتضي أَن ستة الأَيام مِنْ شَوَّالٍ مُلْحَقَةٌ عِنْدَهُمْ بِرَمَضَانَ ؛ لإِبقائهم حَالَةَ رَمَضَانَ الْخَاصَّةَ بِهِ كَمَا ( 4 ) هِيَ إِلى تَمَامِ السِّتَّةِ الأَيام ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَنَا مِثْلُهُ ، وقد مَرَّ منه ( 5 ) فِي الْبَابِ الأَول ( 6 ) . وجميعُ هَذَا مَنُوطٌ إِثمه بِمَنْ يَتْرُكُ الإِنكار مِنَ الْعُلَمَاءِ أَو غَيْرِهِمْ ، أَو مَنْ ( 7 ) يَعْمَلُ بِبَعْضِهَا بمرأَى مِنَ النَّاسِ ، أَو في جوامعهم ( 8 ) ، فإِنهم الأَصل في انْتِشاءِ ( 9 ) هذه الاعتقادات في المعاصي أَو غيرها . وإِذا تَقَرَّرَ هَذَا : فَالْبِدْعَةُ تنشأُ عَنْ ( 10 ) أَربعة أَوجه : أَحدها - وَهُوَ أَظهر الأَقسام - : أَن يَخْتَرِعَهَا الْمُبْتَدِعُ . وَالثَّانِي : أَن يَعْمَلَ بِهَا الْعَالِمُ عَلَى وجه المخالفة ، فيفهمها الجاهل مشروعة .
هامش
= أو : " وشهرته لجارة " ، ولم تتضح في ( خ ) ، وأثبتها رشيد رضا رحمه الله " وشهرته بحارة " واستشكل معناها وقال : " ينظر ما مراده بهذه الجملة ، والظاهر أنه كان لأهل الذمّة في الأندلس حارات يسكنونها وحدهم ، أو يكثرون فيها ، وأن الخمر كانت تباع فيها ؛ كما هي الحال في بعض بلاد المسلمين بالمشرق " . اه - . ( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) : " المبتدع " بدل " المعتقد " . ( 2 ) في ( ت ) : " وليس هو بمشروع " . ( 3 ) في الفرق الخامس بعد المئة من " كتاب الفروق " ( 2 / 314 ) ؛ حيث ذكر عن المالكية أن تأخير صيام ستة أيام من شوال أفضل ؛ لئلا يتطاول الزمان ، فيلحق برمضان عند الجهال . ثم نقل عن شيخه عبد العظيم المنذري أنه قال : إن الذي خشي منه مالك رحمه الله تعالى قَدْ وَقَعَ بِالْعَجَمِ ، فَصَارُوا يَتْرُكُونَ المسحِّرين عَلَى عادتهم ، والقوانين وشعائر رمضان ، إلى آخر الستة الأيام ، فحيئذٍ يظهرون شعائر العيد . اه - . ( 4 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " الخاصة بكما " . ( 5 ) قوله : " منه " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 6 ) انظر ( 1 / 50 ) . ( 7 ) في ( غ ) : " أو ممن " . ( 8 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " مواقعهم " . ( 9 ) يعني : ابتداء ، ويدل عليه كلام المصنف الآتي . ووقع في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " انتشار " . ( 10 ) في ( ر ) و ( غ ) : " على " .