وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ : فإِن تَرْكَ الإِنكار - مَعَ أَن رُتبة المُنْكِر رتبةُ مَنْ يُعَدُّ ( 1 ) ذَلِكَ مِنْهُ إِقراراً - يَقْتَضِي أَن الْفِعْلَ غيرُ مُنْكَر ، ولكن لا يتنزَّل ( 2 ) مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَهُ ؛ لأَن الصَّوَارِفَ لِلْقُدْرَةِ كثيرة ، فقد ( 3 ) يَكُونُ التَّرْكُ لِعُذْرٍ ؛ بِخِلَافِ الْفِعْلِ ، فإِنه لَا عُذْرَ فِي فِعْلِ الإِنسان بِالْمُخَالَفَةِ ، مَعَ عِلْمِهِ بكونها مُخَالَفَةً .
وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الرَّابِعُ : لأَن الْمَحْظُورَ الحاليَّ فيما تقدم غير واقع ( 4 ) فيه بالفرض ، فلا تبلغ المفسدة المُتَوَقَّعة أَن تُعَدَّ في رُتْبَةَ ( 5 ) الْوَاقِعَةِ أَصلاً ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ مِنْ بَابِ الذَّرَائِعِ ، فَهِيَ إِذاً لَمْ تَبْلُغْ أَن تَكُونَ فِي الْحَالِ بِدْعَةً ، فَلَا تَدْخُلُ بِهَذَا النَّظَرِ تَحْتَ حَقِيقَةِ الْبِدْعَةِ .
وأَما الْقِسْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ : فَالْمُخَالَفَةُ فِيهِ بِالذَّاتِ ، وَالْبِدْعَةُ مِنْ خَارِجٍ ، إِلا أَنها لَازِمَةٌ لُزُومًا عَادِيًّا ، وَلُزُومُ الثَّانِي أَقوى من لزوم الثالث ، والله أَعلم .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " بعد " .
( 2 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " ولكن يتنزل " .
( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " قد " .
( 4 ) في ( غ ) يشبه أن تكون " واقف " .
( 5 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " أن تعدّى رتبة " .