تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ : فإِن تَرْكَ الإِنكار - مَعَ أَن رُتبة المُنْكِر رتبةُ مَنْ يُعَدُّ ( 1 ) ذَلِكَ مِنْهُ إِقراراً - يَقْتَضِي أَن الْفِعْلَ غيرُ مُنْكَر ، ولكن لا يتنزَّل ( 2 ) مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَهُ ؛ لأَن الصَّوَارِفَ لِلْقُدْرَةِ كثيرة ، فقد ( 3 ) يَكُونُ التَّرْكُ لِعُذْرٍ ؛ بِخِلَافِ الْفِعْلِ ، فإِنه لَا عُذْرَ فِي فِعْلِ الإِنسان بِالْمُخَالَفَةِ ، مَعَ عِلْمِهِ بكونها مُخَالَفَةً . وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الرَّابِعُ : لأَن الْمَحْظُورَ الحاليَّ فيما تقدم غير واقع ( 4 ) فيه بالفرض ، فلا تبلغ المفسدة المُتَوَقَّعة أَن تُعَدَّ في رُتْبَةَ ( 5 ) الْوَاقِعَةِ أَصلاً ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ مِنْ بَابِ الذَّرَائِعِ ، فَهِيَ إِذاً لَمْ تَبْلُغْ أَن تَكُونَ فِي الْحَالِ بِدْعَةً ، فَلَا تَدْخُلُ بِهَذَا النَّظَرِ تَحْتَ حَقِيقَةِ الْبِدْعَةِ . وأَما الْقِسْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ : فَالْمُخَالَفَةُ فِيهِ بِالذَّاتِ ، وَالْبِدْعَةُ مِنْ خَارِجٍ ، إِلا أَنها لَازِمَةٌ لُزُومًا عَادِيًّا ، وَلُزُومُ الثَّانِي أَقوى من لزوم الثالث ، والله أَعلم .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " بعد " . ( 2 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " ولكن يتنزل " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " قد " . ( 4 ) في ( غ ) يشبه أن تكون " واقف " . ( 5 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " أن تعدّى رتبة " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 495 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي