تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الْعُلَمَاءِ ، فَجَعَلُوا العملَ بِبِدْعَةِ الدعاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي آثَارِ الصَّلَوَاتِ ، وقراءةَ الحِزْب حُجَّةً فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْبِدَعِ فِي الْجُمْلَةِ ، وأَن مِنْهَا مَا هُوَ حَسَنٌ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنِ ارْتَسَمَ فِي طَرِيقَةِ التصوُّف ، فأَجاز التعبُّدَ لِلَّهِ بِالْعِبَادَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ ، وَاحْتَجَّ بالحِزْب والدعاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ؛ كَمَا تَقَدَّمَ . وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ أَنه مَا عَمِلَ بِهِ إِلا لمُسْتَند ، فَوَضَعَهُ فِي كِتَابٍ ، وَجَعَلَهُ فقهاً ؛ كبعض أَماريد ( 1 ) البربر ( 2 ) ممن قيَّد على رسالة ابن أَبي زَيْدٍ ( 3 ) . وأَصل جَمِيعَ ذَلِكَ ( 4 ) : سُكُوتُ الْخَوَاصِّ عَنِ البيان ، أَو العمل ( 5 ) بِهِ عَلَى الغَفْلة ، وَمِنْ هُنَا تُسْتَشْنَعُ زَلَّةُ العالم ؛ فقد قالوا ( 6 ) : ثَلَاثٌ يَهْدِمْنَ ( 7 ) الدِّينَ : زَلّةُ الْعَالِمِ ( 8 ) ، وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن ، وأَئِمَة مُضِلّون ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) : " أفاريد " . ( 2 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " الرس " بدل " البربر " . ( 3 ) في ( خ ) : " على الأمة ابن زيد " ، وفي ( م ) : " على الآلة ابن أبي نريد " ، وأصل ( ت ) موافق لما هو مثبت هنا ، لكن كتب في الهامش : " على الآلة ابن زيد " ، وكأنه تصويب للعبارة . ( 4 ) في ( ت ) : " ذلك كله " . ( 5 ) في ( خ ) : " والعمل " . ( 6 ) ورد ذلك عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 1475 ) ، والفريابي في " صفة المنافق " ( ص 54 ) ، كلاهما من طريق مالك بن مغول ، عن أبي حصين ، عن زياد بن حُدَير ؛ قال : قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه : يهدم الزمان ثلاث : ضيعة عالم ، ومجادلة منافق بالقرآن ، وأئمة مضلّون . وسنده صحيح . وأخرجه الدارمي ( 1 / 71 ) من طريق أبي إسحاق السبيعي ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 196 ) من طريق مغيرة ، كلاهما عن الشعبي ، عن زياد بن حُدَير ؛ قال : أتيت عمر بن الخطاب . . . ، فذكره . وتصحف " حدير " عند أبي نعيم إلى " جرير " . وأخرجه البيهقي في " المدخل إلى السنن " ( 832 ) من طريق داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن عمر ، ليس فيه ذكر لزياد بن حدير . ( 7 ) في ( ت ) و ( خ ) : " تهدم " ، وفي ( م ) : " يهدم " . ( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " عالم " . ( 9 ) في ( خ ) : " ضالون " .