أَنه فِعْلٌ جَائِزٌ لَا حَرَجَ فِيهِ ( 1 ) ، فنشأَ فِيهِ هَذَا الاعتقادُ الفاسدُ بتأْويلٍ يُقْنَعُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْعَوَامِّ ( 2 ) ، فَصَارَتِ الْمُخَالَفَةُ بِدَعَةً ؛ كَمَا فِي الْقِسْمِ الأَول .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الأُصول أَن العالِمَ فِي النَّاسِ قائِمٌ مقامَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، والعلماءُ وَرَثَةُ الأَنبياءِ ( 3 ) ، فَكَمَا أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الأَحكام بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وإِقراره ، كَذَلِكَ وارِثُهُ يَدُلُّ عَلَى الأَحكام بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وإِقراره . واعْتَبِرْ ذَلِكَ بِبَعْضِ مَا أُحدِثَ فِي الْمَسَاجِدِ مِنَ الأُمور الْمَنْهِيّ عَنْهَا فَلَمْ يُنْكِرْهَا ( 4 ) العلماءُ ، أَو عَمِلُوا بِهَا فَصَارَتْ بَعْدُ ( 5 ) سُنَنًا وَمَشْرُوعَاتِ ؛ كَزِيَادَتِهِمْ مَعَ الأَذان : " أَصبح ولله الحمد " ، و " الوضوء للصلاة " ، و " تأَهّبوا للصلاة ( 6 ) " ، ودعاء المؤذّنين بالليل في الصوامع ؛
هامش
( 1 ) قوله : " فيه " سقط من ( ر ) و ( غ ) .
( 2 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : كذا ! ولعل الأصل : " من كان من العوام " اه - .
( 3 ) هو جزء من حديث أبي الدرداء الطويل في فضل العلم والعلماء ، وقد أخرجه الإمام أحمد في " المسند " ( 5 / 196 ) ، والدارمي في " سننه " ( 1 / 98 ) ، وأبو داود ( 3636 ) ، والترمذي ( 2682 ) ، وابن ماجة ( 223 ) ، وابن حبان ( 88 / الإحسان ) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 169 - 177 ) ، والخطيب في " الرحلة " ( 4 - 6 ) ، جميعهم من طريق عاصم بن رجاء ، عن داود بن جميل ، عن كثير بن قيس ، عن أبي الدرداء ، به ، وفي بعض طرقه اختلاف تجد الكلام عليه عند الترمذي وابن عبد البر وغيرهما .
وسنده ضعيف لضعف داود بن جميل ، وكثير بن قيس الشامي ، كما في " التقريب " ( 1788 و 5659 ) .
وأخرجه أبو داود ( 3637 ) من طريق محمد بن الوزير الدمشقي ، حدثنا الوليد - وهو ابن مسلم - ؛ قال : لقيت شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة ، عن أبي الدرداء . . . ، فذكره .
وسنده ضعيف لجهالة شبيب بن شيبة الشامي ، كما في " التقريب " ( 2756 ) ، وقد حسن بعض أهل العلم هذا الحديث بهذين الطريقين ، وأطال محقق " جامع بيان العلم " في الكلام عليه ، فانظره إن شئت ، وللحافظ ابن رجب رسالة مفردة في " شرح حديث أبي الدرداء " هذا ، وهي مطبوعة .
( 4 ) لم يتضح قوله : " ينكرها " في ( م ) ، فأشبه : " ينظرها " ، أو كلمة نحوها ، وكذا في ( ت ) ؛ تشبه أن تكون : " ينهزها " ، ثم صوبت في الهامش هكذا : " يغيرها " .
( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " تعد " .
( 6 ) قوله : " للصلاة " سقط من ( ت ) و ( خ ) و ( م ) .