فصل
فإِن قِيلَ : أَما الِابْتِدَاعُ ؛ بِمَعْنَى أَنه نَوْعٌ مِنَ التَّشْرِيعِ عَلَى وَجْهِ التعبُّد فِي العادِيّات من حيث هو ( 1 ) توقيت معلوم مَقُولٌ ( 2 ) بإِيجابه ( 3 ) أَو إِجازته ( 4 ) بالرأْي - كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمثلة بدع الخوارج ومن داناهم من الفرق الخارجة عَنِ الْجَادَّةِ - : فَظَاهَرَ ( 5 ) .
وَمِنْ ( 6 ) ذَلِكَ : الْقَوْلُ بِالتَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّ ، وَالْقَوْلِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ .
فَالْقَوْلُ بأَنه بِدْعَةٌ قَدْ تبيَّن وَجْهُهُ وَاتَّضَحَ مَغْزاه ، وإِنما يَبْقَى وَجْهٌ آخَرُ يُشْبِهُهُ وَلَيْسَ بِهِ ، وَهُوَ أَن الْمَعَاصِي وَالْمُنْكِرَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ قَدْ تَظْهَرُ وَتَفْشُو ( 7 ) ، وَيَجْرِي الْعَمَلُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ عَلَى وجهٍ لَا يَقَعُ لَهَا إِنكار مِنْ خَاصٍّ وَلَا عَامٍّ ، فَمَا كَانَ مِنْهَا هَذَا شأْنه : هَلْ يُعَدُّ مِثْلُهُ بِدَعَةً أَم لَا ؟
فَالْجَوَابُ : أَن مِثْلَ هَذِهِ المسأَلة لها نظران :
هامش
( 1 ) قوله : " هو " سقط من ( ت ) ، ولم يتضح في ( خ ) ، وفي ( ر ) و ( غ ) : " هي " ، والمثبت من ( م ) .
( 2 ) كذا في ( ر ) و ( غ ) ، وفي باقي النسخ : " معقول " .
( 3 ) أثبتها رشيد رضا : " فإيجابه " ، وانظر التعليق بعد الآتي .
( 4 ) في ( م ) : " أو إجارته " .
( 5 ) علق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله : قوله : " فظاهر " : جواب " أما الابتداع " في أول الفصل ، وما بينهما اعتراض . وقوله فيه : " فإيجابه " : مبتدأ ، خبره : " من أمثلة بدع الخوارج " .
( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) : " من " .
( 7 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ت ) : " وتفشوا " .