تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فَوَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ عِنْدَهُ كَوْنُهَا عُدَّت مِنَ الْمُحْدَثَاتِ ؛ إِذ في الأَثر ( 1 ) : " أَول مَا أُحدث بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنَاخِلُ " ( 2 ) ، أَو كَمَا قَالَ ، فَأَخَذَ ( 3 ) بِظَاهِرِ اللَّفْظِ مَنْ أَخذ بِهِ ، كَمُحَمَّدِ بن أَسلم . وظاهرٌ ( 4 ) أَن ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ السَّرَف والتَّنَعُّم الَّذِي أَشار إِلى كَرَاهِيَتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } ( 5 ) الْآيَةَ ، لَا مِنْ جِهَةِ أَنه بِدْعَةٌ . وَقَوْلُهُمْ : كَمَا يُتَصَوَّر ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَصَوَّر فِي الْعَادَاتِ : مُسَلَّم ، وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِي الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ ، وإِنما كلامنا ( 6 ) فِي الْوُقُوعِ ، وَفِيهِ النِّزَاعُ . وأَما مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الأَحاديث : فَلَيْسَ فِيهَا عَلَى المسأَلة دَلِيلٌ وَاحِدٌ ، إِذ لَمْ يُنَصَّ عَلَى أَنها بِدَعٌ أَو مُحْدَثَاتٌ ، أَو مَا يُشِيرُ إِلى ذَلِكَ الْمَعْنَى . وأَيضاً إِن عدُّوا كُلَّ مُحْدَثِ من ( 7 ) الْعَادَاتِ بِدَعَةً ، فَلْيَعُدّوا جَمِيعَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْكَلَامِ وَالْمَسَائِلِ النَّازِلَةِ الَّتِي لَا عَهْدَ بِهَا ( 8 ) فِي الزَّمَانِ الأَول بِدَعاً ، وَهَذَا شَنِيعٌ ، فإِن مِنَ الْعَوَائِدِ ( 9 ) ما يختلف ( 10 ) بحسب الأَزمان والأَمكنة والاسم ، أفيكون ( 11 ) كُلُّ مَنْ خَالَفَ الْعَرَبَ الَّذِينَ أَدركوا الصَّحَابَةَ رضي الله تعالى عنهم واعتادوا مثل عوائدهم
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : " الأمر " ، وفي موضعه بياض في ( ت ) ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : كذا في الأصل . اه - . ويعني بالأصل : ( خ ) . ( 2 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ ، وقال الغزالي في " الإحياء " ( 1 / 126 ) : ويقال : أول ما ظهر من البدع بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربع : المناخل ، والأسنان ، والموائد ، والشبع . وفي " صحيح البخاري " ( 5413 ) عن سهل بن سعد قال : ما رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منخلاً من حين ابتعثه الله حتى قبضه . وفي " الطبقات " لابن سعد ( 1 / 408 ) عن سهل بن سعد : ما رأيت منخلاً في ذاك الزمان . . . " . ( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وأخذ " . ( 4 ) في ( خ ) و ( ت ) : " وظاهره " . ( 5 ) سورة الأحقاف : الآية ( 20 ) . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " وإنما الكلام " . ( 7 ) قوله : " من " من ( ر ) و ( غ ) فقط . ( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لها " بدل " بها " . ( 9 ) في ( ر ) و ( غ ) : " شنيع ومن العوائد " وفي ( م ) : " شنيعاً من العوائد " ، والمثبت من ( خ ) و ( ت ) . ( 10 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " ما تختلف " . ( 11 ) في ( ت ) و ( خ ) : " فيكون " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 426 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي