تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فالأَمر وَالنَّهْيُ ضِدَّان ، بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا أَمر وَلَا نَهْيٌ ، وإِنما يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّخْيِيرُ . وإِذا تأَمّلنا الْمَكْرُوهَ - حَسْبَمَا قَرَّرَهُ الأُصوليون - ؛ وَجَدْنَاهُ ذَا طَرَفَيْنِ : طَرَفٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ منهيٌّ عَنْهُ ، فَيَسْتَوِي مَعَ الْمُحَرَّمِ فِي مُطْلَق النَّهْيِ ، فَرُبَّمَا يُتَوهَّمُ أَن مُخَالَفَةَ نَهْيِ الْكَرَاهِيَةِ مَعْصِيَةً مِنْ حَيْثُ اشْتَرَكَ مَعَ الْمُحَرَّمِ فِي مُطْلَقِ الْمُخَالَفَةِ . غَيْرَ أَنه يَصُدُّ عَنْ هَذَا الإِطلاق الطَّرَفَ الْآخَرَ ، وَهُوَ أَن يُعْتَبَرَ مِنْ حَيْثُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى فَاعِلِهِ ذَمّ شَرْعِيٌّ ، وَلَا إِثْمٌ وَلَا عِقَابٌ ( 1 ) ، فَخَالَفَ الْمُحَرَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَشَارَكَ الْمُبَاحَ فِيهِ ؛ لأَن الْمُبَاحَ لَا ذَمّ عَلَى فَاعِلِهِ ، وَلَا إِثْمَ وَلَا عِقَابَ ( 2 ) ، فَتَحَامَوْا أَن يُطْلِقُوا ( 3 ) عَلَى مَا هَذَا شأْنه عِبَارَةَ الْمَعْصِيَةِ . وإِذا ثَبَتَ هَذَا وَوَجَدْنَا بين الطاعة والمعصية واسطة يصح أَن يدخل تحتها المكروه ؛ لم يصح أن يتناوله ضد الطاعة ، فلا يطلق عليه لفظ المعصية ، بخلاف الهدى والضلال ؛ فإنه لا واسطة بينهما في الشرع يصح أن ( 4 ) ينسب إِليها لفظ ( 5 ) الْمَكْرُوهُ مِنَ الْبِدَعِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ } ( 6 ) . فليس إِلا حق ، وهو الهدى ، أَو الضلال ( 7 ) ، وهو باطل ( 8 ) ، فالبدع المكروهة ضلال .
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عتاب " . ( 2 ) من قوله : " فخالف المحرم " إلى هنا سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) قوله : " أن يطلقوا " سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) من قوله : " يدخل تحتها " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 5 ) قوله : " لفظ " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 6 ) سورة يونس : الآية ( 32 ) . ( 7 ) في ( خ ) : " والضلال " . ( 8 ) علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله : كان الظاهر أن يكون الضلال المعطوف على خبر ليس مساوياً له في التعريف والتنكير ، وكلٌّ من خبري المبتدأ مساوياً للآخر كذلك ؛ بأن يقول : " فليس إلا حق ، وهو الهدى ، وضلال هو الباطل " ، ويجوز تعريف [ الجميع ] . اه - .