تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

فصل

وَمِثَالُ مَا يَقَعُ فِي الْمَالِ ( 1 ) : أَن الْكُفَّارَ قالوا : { إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } ( 2 ) ، فإِنهم لما استحلّوا العمل به ؛ احتجّوا بقياسٍ فاسدٍ ، فَقَالُوا : إِذا فَسَخَ الْعَشَرَةَ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا إِلى شَهْرٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ إِلى شَهْرَيْنِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلى شَهْرَيْنِ ، فأَكذبهم اللَّهُ تَعَالَى وَرَدَّ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ؛ أَي ( 3 ) : لَيْسَ الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا . فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ أَخذوا بِهَا مُسْتَنِدِينَ إِلى رأْيٍ فاسدٍ ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ المُحْدَثات ؛ كَسَائِرِ مَا أَحدثوا فِي الْبُيُوعِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمُ ، الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْخَطَرِ ( 4 ) وَالْغَرَرِ . وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ قَدْ شَرَعَتْ أَيضاً أَشياءَ فِي الأَموال ؛ كَالْحُظُوظِ الَّتِي ( 5 ) كَانُوا يُخْرِجُونَهَا للأَمير مِنَ الغنيمة ، حتى قال شاعرهم ( 6 ) :
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " الآمال " . ( 2 ) سورة البقرة : الآية ( 275 ) . ( 3 ) قوله : " أي " سقط من ( خ ) ، وعلق رشيد رضا على موضعه بقوله : لعله سقط من هنا كلمة " أي " . اه - . ( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الخطار " . ( 5 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " الذي " . ( 6 ) هو عبد الله بن عَنَمَةَ الضّبِّي شاعر مخضرم كما في " تهذيب التهذيب " ( 5 / 345 - 346 رقم 599 ) ، وهذه القصيدة قالها يرثي بها بسطام بن قيس لما قُتل ، ومطلعها : لأُِمّ الأرضِ وَيْلٌ ما أَجنَّتْ . . . غَدَاةَ أضرَّ بالحَسَن السبيلُ وقد نسبت هذه القصيدة للأصمعي ؛ كما في " الأصمعيات " ( ص 32 ) ، ولعلّه اعتماداً على قول أبي علي القالي في " الأمالي " ( 1 / 142 ) : " وأنشدنا الأصمعي : لك المرباع منها والصفايا - وحكمك والنشيطة والفضول " ، ولا يلزم من إنشاد الأصمعي لها أن يكون هو القائل . وانظر " البيان والتبيين " للجاحظ ( 1 / 199 ) ، و " الحماسة " لأبي تمَّام ( 1 / 420 ) ، و " معجم مقاييس اللغة " لابن فارس ( 2 / 479 ) ، و " تاريخ دمشق " لابن =