فَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعلم - كَانَ ابْنُ سِينَا لَا يَتْرُكُ اسْتِعْمَالَهَا - عَلَى مَا ذُكر عَنْهُ - ، وَهُوَ كُلُّهُ ضَلَالٌ مُبِينٌ ، عِيَاذًا ( 1 ) بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ .
وَلَا يُقَالُ : إِن هَذَا دَاخِلٌ تَحْتِ مسأَلة التَّدَاوِي بِهَا ، وَفِيهَا خِلَافٌ شَهِيرٌ ؛ لأَنا نَقُولُ : إِنما ثَبَتَ عَنِ ابْنِ سِينَا أَنه كَانَ يستعملها استعمال الأُمور المنشِّطة من الكسل ، والحافظة ( 2 ) لِلصِّحَّةِ ، وَالْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ بِوَظَائِفِ الأَعمال ، أَو مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ ، لَا فِي الأَمراض المؤثِّرة فِي الأَجسام . وإِنما الْخِلَافُ فِي اسْتِعْمَالِهَا فِي الأَمراض لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ متقوِّلون عَلَى شَرِيعَةِ اللَّهِ ، مُبْتَدِعُونَ فِيهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ رأْي أَهل الإِباحة فِي الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا تَوْفِيقَ إِلا بِاللَّهِ .
هامش
= بالجنون أو غيره من الأمراض القاتلة بإجماع أطباء هذا العصر " . اه - .
( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) و ( م ) : " عائذاً " .
( 2 ) في ( خ ) و ( ت ) : " والحفظ " .