تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ثُمَّ أَتى بَعْضُ مَنْ نُسِبَ إِلى الْفِرَقِ ممَّن حرَّف التأْويل فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فأَجاز نِكَاحَ أَكثر مِنْ أَربع نِسْوَةٍ ( 1 ) ، إِما اقْتِدَاءً - فِي زَعْمِهِ - بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أُحِلّ لَهُ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ أَن يَجْمَعَ بَيْنَهُنَّ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلى إِجماع الْمُسْلِمِينَ : أَن ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( 2 ) ، وإِما تَحْرِيفًا ( 3 ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } ( 4 ) ؛ فأَجاز الجمع بين تسع نسوة في ملك ( 5 ) ، ولم يفهم المراد من الواو ( 6 ) ، ولا من قوله : { مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } ، فأَتى بِبِدْعَةٍ أَجراها فِي هَذِهِ الأُمة لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَلَا مُسْتَنَدَ فِيهَا . وَيُحْكَى عَنِ الشِّيعَةِ ( 7 ) أَنها تَزْعُمُ أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسقط عَنْ أَهل بَيْتِهِ وَمَنْ دَانَ بحبِّهم جَمِيعَ الأَعمال ، وأَنهم غَيْرُ مُكَلَّفِينَ إِلا بما تطوّعوا به ( 8 ) ، وأَن الْمَحْظُورَاتِ مُبَاحَةٌ لَهُمْ ؛ كَالْخِنْزِيرِ ، وَالزِّنَا ، وَالْخَمْرِ ، وَسَائِرِ الْفَوَاحِشِ ، وَعِنْدَهُمْ نِسَاءٌ يُسَمَّيْنَ : النَّوابات ( 9 ) يَتَصَدَّقْنَ بِفُرُوجِهِنَّ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ رَغْبَةً فِي الأَجر ، وَيَنْكِحُونَ ما شاؤوا من الأَخوات والبنات
هامش
( 1 ) وهم : الشيعة . ( 2 ) قال ابن كثير رحمه الله في " تفسيره " ( 1 / 451 ) : " قال الشافعي : وقد دلّت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله : أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة . وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء ؛ إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة : أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع " . اه - . ( 3 ) المثبت من ( ت ) ، وفي ( خ ) : " تحريكاً " وفي ( م ) : " تحريك " وفي ( ر ) و ( غ ) : " لقويفاً " . ( 4 ) سورة النساء : الآية 3 . ( 5 ) في ( خ ) : " ذلك " . ( 6 ) في ( ت ) و ( خ ) : " الراوي " ، وفي ( م ) : " الراو " . ( 7 ) علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله : " يريد بعض فرق الشيعة الباطنية المارقين من الإسلام كما سيأتي في كلامه من عزو ذلك إلى العبيدية المعروفين بالفاطميين ، فلا يتوهمنّ أحد أن الشيعة الإمامية أو الزيدية يقولون بذلك " . اه - . ( 8 ) قوله : " به " سقط من ( خ ) و ( ت ) . ( 9 ) في ( ر ) و ( غ ) : " التوابات " ، وفي ( ت ) : " الثوابات " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 367 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي