وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ : تَحْرِيمُ مَا أَحلّ اللَّهُ عَلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ بِهِ إِليه ، مَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا بِحُكْمِ ( 1 ) الشَّرِيعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
وَلَقَدْ هَمَّ بَعْضُ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم أَن يحرموا على أَنفسهم بعض ( 2 ) ما أَحل الله لهم ( 3 ) ، وإِنما كَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ الانقطاعَ إِلى اللَّهِ عَنِ الدُّنْيَا وأَسبابها وَشَوَاغِلِهَا ، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأَنزل الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * } ( 4 ) .
وسيأْتي شَرْحُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْبَابِ السَّابِعِ إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَهُوَ دليلٌ عَلَى أَن تَحْرِيمَ مَا أَحل اللَّهُ - وإِن كَانَ بِقَصْدِ سُلُوكِ طَرِيقِ الْآخِرَةِ - منهيٌّ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الشَّرْعِ وَلَا تَغْيِيرٌ لَهُ ، وَلَا قُصِدَ فِيهِ الِابْتِدَاعُ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ ( 5 ) إِذا قُصِدَ بِهِ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ كَمَا فَعَلَ الكفار ؛ أَو قصد به الابتداع في الشريعة ، وتمهيد سبيل الضلالة ؟
هامش
= أي أن طريق أبي صالح عن أبي هريرة التي فيها أن عمرو بن لحي هو الذي بحر البحائر أصح من طريق زيد بن أسلم التي فيها أنه رجل من بني مدلج ، والله أعلم .
( 1 ) في ( ت ) : " يحكم " .
( 2 ) قوله : " بعض " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 3 ) قوله : " لهم " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 4 ) سورة المائدة : الآية ( 87 ) ، والحديث تقدم تخريجه ( ص 206 - 207 ) .
( 5 ) قوله : " به " سقط من ( ت ) .