تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ثُمَّ إِن كُلَّ رُتْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الرُّتَب لَهَا مُكَمِّل ، وَلَا يُمْكِنُ فِي المُكَمِّل أَن يَكُونَ فِي رُتْبَةِ المكمَّل ؛ فإِن المُكَمِّل ( 1 ) مَعَ المُكَمَّل ( 2 ) فِي نِسْبَةِ الْوَسِيلَةِ مَعَ الْمَقْصِدِ ، وَلَا تَبْلُغُ الْوَسِيلَةُ رُتْبَةَ الْمَقْصِدِ ، فَقَدْ ظَهَرَ تَفَاوُتُ رُتَب المعاصي والمخالفات . وأَيضاً فإِن الضَّرُورِيَّاتِ إِذا تُؤُمِّلَتْ وُجِدَتْ عَلَى مَرَاتِبَ فِي التأْكيد وَعَدَمِهِ ، فَلَيْسَتْ مَرْتَبَةُ النَّفْسِ كَمَرْتَبَةِ الدِّينِ ، ولذلك ( 3 ) تُسْتَصْغَرُ حُرْمَةُ النَّفْسِ فِي جَنْبِ حُرْمَةِ الدِّينِ ، فَيُبِيحُ الكفرُ الدمَ ( 4 ) ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الدِّينِ مُبِيحٌ لِتَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْقَتْلِ والإِتلاف ( 5 ) ؛ فِي الأَمر بِمُجَاهَدَةِ ( 6 ) الْكُفَّارِ وَالْمَارِقِينَ عَنِ الدِّين ( 7 ) . وَمَرْتَبَةُ الْعَقْلِ وَالْمَالِ ( 8 ) لَيْسَتْ كَمَرْتَبَةِ النَّفْسِ ، أَلا تَرَى أَن قَتْلَ النفس يُبيح القصاص ( 9 ) بالقتل ، بِخِلَافِ الْعَقْلِ ( 10 ) وَالْمَالِ ( 11 ) ؟ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا بَقِيَ ( 12 ) . وإِذا نُظِر فِي مَرْتَبَةِ النَّفْسِ ( 13 ) تَبَايَنَتِ الْمَرَاتِبُ ، فَلَيْسَ قَطْعُ الْعُضْوِ كَالذَّبْحِ ، وَلَا الْخَدْشُ كَقَطْعِ الْعُضْوِ ، وَهَذَا كلُّه محلُّ بيانه الأُصول .
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " فإن التكميل " . ( 2 ) قوله : " المكمل " سقط من ( م ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( ت ) : " وليس " بدل " ولذلك " . لقوله تعالى : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً . . . } الآية ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم : " لا يحلّ دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " . أخرجه البخاري ( 6878 ) ، ومسلم ( 1776 ) . ( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ولإتلاف " . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " بجهاد " وفي ( م ) : " مجاهد " . ( 6 ) لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } الآية . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " أو المال " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) : " مبيح للقصاص " . ( 9 ) قوله : " بخلاف العقل " سقط من ( ر ) ، وفي موضعه بياض في ( غ ) . ( 10 ) لقوله تعالى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } . . } الآية . ( 11 ) قوله : " سائر ما بقي " سقط من ( ر ) ، وفي موضعه بياض في ( غ ) . ( 12 ) قوله : " مرتبة النفس " سقط من ( ر ) وفي موضعه بياض في ( غ ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 356 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي