تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بدليل الخلاف الواقع في أَصل ( 1 ) بُيُوعِ الْآجَالِ ، وَمَا كَانَ نَحْوَهَا ، غَيْرَ أَن أَبا بَكْرٍ الطَّرْطُوشي يَحْكِي الِاتِّفَاقَ فِي هَذَا النَّوْعِ اسْتِقْرَاءً مِنْ مَسَائِلَ وَقَعَتْ لِلْعُلَمَاءِ مَنَعُوهَا سَدًا لِلذَّرِيعَةِ ، وإِذا ثَبَتَ الْخِلَافُ فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ لَمْ يُنْكَر أَن يَقُولَ بِهِ قَائِلٌ فِي بَعْضِ مَا نَحْنُ ( 2 ) فِيهِ ، ولنُمَثِّله أَوَّلاً ، ثُمَّ نَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِهِ بِحَوْلِ اللَّهِ . فَمِنْ ذلك : ما جاءَ في الحديث مِنْ نَهي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يُتَقَدَّم شهرُ رَمَضَانَ بِصِيَامِ يَوْمٍ أَو يومين ( 3 ) . ووجه ذَلِكَ عِنْدَ العلماءِ : مَخَافةَ أَن يُعَدَّ ذَلِكَ مِنْ جُملة رَمَضَانَ . وَمِنْهُ : مَا ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ( 4 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنه كان لا يقصر في السفر ( 5 ) ، فيقال له : أَلست ( 6 ) قَصَرْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ! وَلَكِنِّي إِمام النَّاسِ ، فيَنْظر إِليَّ الأَعرابُ وأَهل الْبَادِيَةِ أُصلي رَكْعَتَيْنِ ، فَيَقُولُونَ : هكذا فُرِضَت ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قوله : " أصل " سقط من ( ت ) و ( خ ) و ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : " ما نحو " . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1914 ) ، ومسلم ( 1082 ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( 4 ) قوله : " ابن عفان " من ( غ ) و ( ر ) فقط . ( 5 ) علّق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله : " أخطأ من قال : إن عثمان لم يكن يقصر في السفر مطلقاً ، وإنما نُقل عنه أنه صلى تماماً في منى في آخر خلافته ، وأنكر عليه ابن مسعود ، وكان هذا من أسباب التّأَلُّب عليه ، أو : من حجج الذين تألّبوا عليه . وما علل به هنا أحد الأجوبة عنه ، ولكنه معزوّ إليه ، ولو صحّ عنه لما اعتذر العلماء عنه بعدّة أعذار ، أقواها : أنه كان قد تزوّج ونوى الإقامة ، أو أن الزواج بعد إقامة " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أليس " . ( 7 ) أما إتمام عثمان رضي الله عنه للصلاة بمنى : فثابت في " الصحيحين " من عدّة طرق ، منها : ما أخرجه البخاري ( 1084 ) ، ومسلم ( 695 ) من طريق عبد الرحمن بن يزيد ؛ قال : صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات ، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فاسترجع ! ثم قال : صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبّلتان . وأما جعل سبب إتمام عثمان رضي الله عنه ، مراعاة حال الأعراب : فأخرجه أبو داود =
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 344 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي