تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والذي ينبغي أن يقال : إِن ( 1 ) جهة البدعة في العمل لا تخلو ( 2 ) أَن تَنْفَرِدَ أَو تَلْتَصق ، وإِن الْتَصَقَتْ فَلَا تَخْلُو أَن تَصِيرَ وَصْفًا لِلْمَشْرُوعِ غَيْرَ مُنْفَكٍّ ؛ إِما بالقصد ، أَو بالوضع الشرعي ، أو ( 3 ) الْعَادِيِّ ، أَو لَا ( 4 ) تَصِيرُ وَصْفًا . وإِن لَمْ تَصِرْ وصفاً ، فإِما أَن يكون وضعها ذريعة ( 5 ) إِلى أَن تَصِيرَ وَصْفًا أَوْ لَا . فَهَذِهِ أَربعة أَقسام لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا فِي تحصيل هذا المطلوب بحول الله تعالى : فأَما الْقِسْمُ الأَول - وَهُوَ أَن تَنْفَرِدَ الْبِدْعَةُ عَنِ الْعَمَلِ الْمَشْرُوعِ - : فَالْكَلَامُ فِيهِ ظَاهِرُ مِمَّا تَقَدَّمَ ، إِلا أَنَّهُ إِن كَانَ وَضْعُهُ عَلَى جِهَةِ التعبُّد فَبِدْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ ، وإِلا فَهُوَ فِعْلٌ مِنْ جُمْلَةِ الأَفعال الْعَادِيَّةِ ، لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ . فَالْعِبَادَةُ سَالِمَةٌ وَالْعَمَلُ الْعَادِيُّ خَارِجٌ ( 6 ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . مِثَالُهُ : الرَّجُلُ يُرِيدُ القيام إِلى الصلاة فيَتَنَحْنَحُ مثلاً ، أَو يَمْتَخِطُ ( 7 ) ، أَو يَمْشِي خُطُوَاتٍ ، أَو يَفْعَلُ شَيْئًا وَلَا يقصد بذلك ( 8 ) وَجْهًا رَاجِعًا إِلى الصَّلَاةِ ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ عادة أَو تعزُّزاً ( 9 ) ، فَمِثْلُ هَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا بِالنِّسْبَةِ إِلى الصَّلَاةِ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَادَاتِ الْجَائِزَةِ ، إِلا أَنه يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيضاً أَن لَا يَكُونَ بِحَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ الِانْضِمَامُ إِلى الصَّلَاةِ ( 10 ) عَمَلًا أَو قَصْدًا ، فإِنه إِذ ذَاكَ يَصِيرُ بِدْعَةً . وسيأْتي بَيَانُهُ إِن شاءَ اللَّهُ . وَكَذَلِكَ أَيضاً إِذا فَرَضْنَا أَنه فَعَلَ فعلاً قَصْدَ التقرُّب مما لم يشرع
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) : " في " بدل " إن " . ( 2 ) في ( ت ) و ( م ) و ( خ ) : " لا يخلو " . ( 3 ) قوله : " أو " سقط من ( خ ) . ( 4 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " ولا " . ( 5 ) قوله : " ذريعة " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) : " خارجي " . ( 7 ) في ( خ ) و ( ت ) : " يتمخَّط " . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " بذا " بدل " بذلك " . ( 9 ) كذا في ( غ ) و ( ر ) ! وفي ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " تغرزاً " ، أو " تقرزاً " . وأما رشيد رضا فأثبتها : " تقززاً " ، ولم تنقط الراء في نسخة ( خ ) التي اعتمد هو عليها ! . ( 10 ) من قوله : " وهو من جملة العادات " إلى هنا سقط من ( غ ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 327 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي