يظهر على المعين ( 1 ) عند الإِصابة بالعين ( 2 ) ، وَعَلَى الْمَسْحُورِ عِنْدَ عَمَلِ السِّحْرِ ، بَلْ هُوَ بِالسِّحْرِ أَشبه ؛ لِاسْتِمْدَادِهِمَا مِنْ أَصل وَاحِدٍ . وَشَاهِدُهُ : مَا جاءَ فِي الصَّحِيحِ - خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ ( 3 ) - مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن اللَّهَ يَقُولُ : أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وأَنا مَعَهُ إِذا دَعَانِي " . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( 4 ) : " أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ " ، وَشَرْحُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لَا يَلِيقُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ .
وَالْحَاصِلُ : أَن وَضْعَ الأَذكار وَالدَّعَوَاتِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ : مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ ، لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ الْبِدْعَةُ فِيهَا إِضافية ؛ بِاعْتِبَارِ أَصل الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَتَارَةً تَكُونُ حَقِيقِيَّةً ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) : " المعيون " .
( 2 ) قوله : " بالعين " من ( غ ) و ( ر ) فقط .
( 3 ) في " صحيحه " ( 2675 ) وأخرجه البخاري أيضاً ( 7405 و 7505 ) ، وفي لفظه : " وأنا معه إذا ذكرني " .
( 4 ) أخرج هذه الرواية : الإمام أحمد في " المسند " ( 4 / 106 ) ، وابن حبان في " صحيحه " ( 633 و 634 / الإحسان ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 240 ) ، جميعهم من طريق هشام بن الغاز ، عن حيّان أبي النضر ، عن واثلة بن الأسقع ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " . وسنده صحيح .
حيان أبو النضر الأسدي وثقه ابن معين ، وقال : أبو حاتم : صالح كما في " الجرح والتعديل " ( 3 / 244 - 245 رقم 1088 ) .
وهشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي ، الدمشقي ، نزيل بغداد : ثقة كما في " التقريب " ( 7355 ) .
وأخرجه الإمام أحمد أيضاً ( 3 / 491 ) من طريق الوليد بن سليمان وسعيد بن عبد العزيز ، كلاهما عن حيان أبي النضر ، به .
( 5 ) قوله : " وتارة تكون حقيقية " سقط من ( خ ) و ( ت ) .