رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَن يَتَمَادَى الْحَالُ فِي الصَّلَاةِ إِلى تِلْكَ الشَّجَرَةِ حَتَّى تُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَكَذَلِكَ يتَّفِق عِنْدَ التوغُّل فِي التَّعْظِيمِ .
وَلَقَدْ حَكَى الْفَرْغَانِيُّ مذيِّل " تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ " عَنِ الحَلاَّج أَن أَصحابه بَالَغُوا فِي التَّبَرُّكِ بِهِ حَتَّى كَانُوا يَتَمَسَّحُونَ بِبَوْلِهِ ، وَيَتَبَخَّرُونَ بِعَذْرَتِهِ ، حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ الإِلهية ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ( 1 ) .
ولأَن الْوِلَايَةَ وإِن ظَهَرَ لَهَا فِي الظَّاهِرِ آثَارٌ ، فَقَدْ يَخْفَى أَمرها ؛ لأَنها فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعَةٌ إِلى أَمر بَاطِنٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ ، فَرُبَّمَا ادُّعيت الْوِلَايَةُ لِمَنْ لَيْسَ بِوَلِيٍّ ، أَو ادَّعَاهَا ( 2 ) هُوَ لِنَفْسِهِ ، أَو أَظهر ( 3 ) خَارِقَةً مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ هِيَ مِنْ بَابِ الشَّعْوَذَة ، لَا مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ ، أَو من باب السِّيميَاء ( 4 ) ، أَو الْخَوَاصِّ ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ . وَالْجُمْهُورُ ( 5 ) لَا يعرفون الْفَرْقَ بَيْنَ ( 6 ) الْكَرَامَةِ وَالسِّحْرِ ، فيعظِّمون مَنْ لَيْسَ بِعَظِيمٍ ، وَيَقْتَدُونَ بِمَنْ لَا قُدْوَةَ فِيهِ - وَهُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ - ، إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ . فترك الصحابة رضي الله عنهم ( 7 ) الْعَمَلَ بِمَا تَقَدَّمَ - وإِن كَانَ لَهُ أَصل - ؛ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الدِّينِ .
هامش
= يعوق فكانت لهَمْدان ، وأما نسر فكانت لحِمْيَر لآل ذي الكِلاَع ؛ أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً ، وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عُبدت .
( 1 ) وتجد ذلك محكياً في " سير أعلام النبلاء " ( 14 / 337 و 339 و 347 ) .
( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وادعاها " .
( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وأظهر " .
( 4 ) قوله : " السّيميا " مكانها بياض في ( خ ) و ( م ) ، وفي ( ت ) : " السِّحر " .
وعلق رشيد رضا عليه بقوله : بياض في الأصل ، ولعل الساقط لفظ : " السحر " ، فإنه سيذكره قريباً . اه - .
وتجد تعريف السيمياء في " كشف الظنون " ( 2 / 1020 ) ، وخلاصته : أنها ضرب من السحر ، وانظر التعليق الآتي برقم ( 1 ) ( ص 323 ) .
( 5 ) يعني : عامة الناس ، لا جمهور أهل العلم .
( 6 ) في ( ت ) : " والجمهور لا يفرقون بين " .
( 7 ) قوله : " فترك الصحابة رضي الله عنهم " من ( ت ) فقط ، وبدلاً منها في باقي النسخ : " فتركوا " .