تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وَهِيَ أَلفاظ يَفْتَقِرُ أَصحابها إِلى التَّعْلِيمِ ، وَكَانُوا قريبي ( 1 ) عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، تُعَامِلُ الأَصنامَ معاملةَ الربِّ الْوَاحِدِ سُبْحَانَهُ ، وَلَا تُنَزِّهه كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ ، فَلَمْ يُشْرِعْ لَهُمْ دُعَاءً بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي آثَارِ الصلوات دائماً ليعلِّمهم أَو يغنيهم عن ( 2 ) التعلُّم ( 3 ) إِذا صَلَّوْا مَعَهُ ، بَلْ علَّم فِي مَجَالِسِ التَّعْلِيمِ ، وَدَعَا لِنَفْسِهِ إِثر الصَّلَاةِ حِينَ بَدَا لَهُ ذَلِكَ ؛ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِذ ذَاكَ إِلى النَّظَرِ لِلْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ كَانَ أَولى الْخَلْقِ بِذَلِكَ . وَالرَّابِعُ : أَن فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الدعاءِ تَعَاوُنًا عَلَى البِرّ وَالتَّقْوَى ، وَهُوَ مأْمور بِهِ . وهذا الاحتجاج ( 4 ) ضَعِيفٌ ؛ فإِن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أُنزل عَلَيْهِ : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى } ( 5 ) ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ، وَلَوْ كَانَ الِاجْتِمَاعُ للدعاءِ إِثر الصَّلَاةِ جَهْرًا لِلْحَاضِرِينَ مِنْ بَابِ البرِّ وَالتَّقْوَى ؛ لَكَانَ أَوّل سَابِقٍ إِليه ، لَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَصلاً ، وَلَا أَحدٌ بَعْدَهُ حَتَّى حَدَثَ مَا حَدَثَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنه لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ الوجه ببرٍّ ( 6 ) وَلَا تَقْوَى . وَالْخَامِسُ : أَن عامَّة النَّاسِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، فَرُبَّمَا لَحَن ، فَيَكُونُ الَّلحْنُ سَبَبَ عدمِ الإِجابة . وحَكَى عَنِ الأَصْمَعي في ذلك حكاية شعريَّة لا فقهيَّة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " قرب " وفي ( م ) : " قربى " . ( 2 ) في ( خ ) : " أو يعينهم على " . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " التعليم " . ( 4 ) في ( خ ) و ( م ) : " الاجتماع " . ( 5 ) سورة المائدة : الآية ( 2 ) . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " بر " . ( 7 ) الظاهر أنه يعني ما أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 4 / 320 رقم 1565 ) من طريق أبي عبد الله الحاكم ؛ قال : سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول : أخبرني المرزباني ؛ حدثني محمد بن الفضل ؛ حدثني الرياشي ؛ قال : مرّ الأصمعي برجل يدعو ويقول في دعائه : يا ذو الجلال والإكرام ، فقال له الأصمعي : يا هذا ! ما اسمك ؟ فقال : ليث ، فقال الأصمعي : يُناجي ربَّه باللَّحْن لَيْثٌ . . . لِذاكَ إذا دعاه لا يُجيب ومن طريق البيهقي رواها ابن عساكر في " تاريخه " ( 37 / 80 - 81 ) . وفي سند الحكاية محمد بن الفضل ولم يتضح لي من هو ؟ والراوي عنه هو محمد بن عمران بن موسى المرزباني معتزلي متكلم فيه . انظر ترجمته في : " تاريخ بغداد " ( 3 / 135 رقم 1159 ) ، و " سير أعلام النبلاء " ( 16 / 447 - 449 ) ، و " لسان الميزان " ( 5 / 326 رقم 1077 ) .