تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
النَّاسِ الَّذِي قَدْ كَانَ فِيهِمْ ، فَهَلْ سَمِعْتَ أَن أَحداً منهم سجد ؟ فهذا إِجماع ، إِذا ( 1 ) جاءَك أَمر لا تعرفه فدعه . هذا ( 2 ) تَمَامَ الرِّوَايَةِ . وَقَدِ احْتَوَتْ عَلَى فَرْضِ سُؤَالٍ والجواب عنه ( 3 ) بِمَا تَقَدَّمَ . وَتَقْرِيرُ السُّؤَالِ أَن يُقَالَ فِي الْبِدْعَةِ - مَثَلًا - : إِنها فعلٌ سَكَتَ الشارعُ عَنْ حُكمه فِي الفِعل والتَّرك ، فَلَمْ يَحْكم عَلَيْهِ بِحُكْمٍ عَلَى الْخُصُوصِ ، فالأَصل جَوَازُ فِعْلِهِ ، كَمَا أَن الأَصل ( 4 ) جواز تركه ، إِذ هو في ( 5 ) مَعْنَى الْجَائِزِ ، فإِن كَانَ لَهُ أَصل جُمْلي فأَحْرَى أَن يَجُوزَ فِعْلُهُ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِهِ أَو كَرَاهَتِهِ ( 6 ) ، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَيْسَ هُنَا مُخَالَفَةٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ ، وَلَا ثَمَّ دَلِيلٌ خَالَفَهُ هَذَا النَّظَرُ ، بَلْ حَقِيقَةُ مَا نَحْنُ فِيهِ أَنه ( 7 ) أَمر مَسْكُوتٌ عَنْهُ عِنْدَ الشارع ، والسكوت من الشَّارِعِ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةً وَلَا مُوَافَقَةً ، وَلَا يُعَيِّن الشَّارِعُ قَصْدًا مَا دُونَ ضِدِّهِ وَخِلَافِهِ ، وإِذا ثَبَتَ هَذَا فَالْعَمَلُ بِهِ لَيْسَ بمخالفٍ ؛ إِذ لَمْ يَثْبُتُ فِي الشَّرِيعَةِ نَهْيٌ عَنْهُ . وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ : مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ أَن السُّكُوتَ ( 8 ) عَنْ حُكْمِ الْفِعْلِ أَو التَّرْك هُنَا إِذا وُجِدَ الْمَعْنَى المُقْتَضي لَهُ إِجماعٌ مِنْ كلِّ سَاكِتٍ عَلَى أَن لَا زَائِدَ عَلَى مَا كَانَ ؛ إِذ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَائِقًا شَرْعًا أَو سَائِغًا لَفَعَلُوهُ ، فَهُمْ كَانُوا أَحقَّ بإِدراكه وَالسَّبْقِ إِلى الْعَمَلِ به ، وذلك إِذا نظرنا إِلى المصالح ( 9 ) ؛ فإِنه لَا يَخْلُو : إِما ( 10 ) أَن يَكُونَ فِي هذا ( 11 ) الْأَحْدَاثِ مَصْلَحَةٌ أَوْ لَا . وَالثَّانِي لَا يَقُولُ بِهِ أَحد . والأَول إِما أَن تَكُونَ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ الْحَادِثَةُ آكَدَ ( 12 ) مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي زمان التشريع ( 13 ) أَو لا . ولا يمكن أَن تكون ( 14 )
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : " وإذا " . ( 2 ) قوله : " هذا " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 3 ) قوله : " عنه " ليس في ( خ ) . ( 4 ) في ( خ ) و ( م ) : " أصل " . ( 5 ) قوله : " في " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " كراهيته " . ( 7 ) قوله : " أنه " سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " التشديد " بدل " السكوت " . ( 9 ) في ( خ ) و ( م ) : " المصلحة " . ( 10 ) قوله : " إما " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 11 ) في ( خ ) و ( م ) : " هذه " . ( 12 ) في ( خ ) : " أوكد " . ( 13 ) في ( خ ) و ( م ) : " التكليف " بدل " التشريع " . ( 14 ) في ( خ ) و ( م ) : " يكون " .