تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أُصوله إِن كَانَ مِنَ العادِيَّات ، أَو مِنَ العباديات ( 1 ) الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ فِيهَا عَلَى مَا سُمِعَ ، كَمَسَائِلِ السَّهْو والنِّسيان فِي أَجْزَاء ( 2 ) الْعِبَادَاتِ . وَلَا إِشكال فِي هَذَا الضَّرْبِ ؛ لأَن أُصول الشَّرْعِ عَتِيدة ، وأَسباب تِلْكَ ( 3 ) الأَحكام لَمْ تَكُنْ فِي زَمَانِ الْوَحْيِ ، فَالسُّكُوتُ عَنْهَا عَلَى الْخُصُوصِ لَيْسَ بِحُكْمٍ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّرْكِ أَو غَيْرَ ذَلِكَ ، بَلْ إِذا عُرِضَتِ النَّوَازِل رُوجِعَ بِهَا أُصولها فَوُجِدَتْ فِيهَا ، وَلَا يَجِدُهَا مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ ، وإِنما يَجِدُهَا الْمُجْتَهِدُونَ الْمَوْصُوفُونَ فِي عِلْمِ أُصول الْفِقْهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَن يَسْكُتَ الشَّارِعُ عَنِ الْحُكْمِ الْخَاصِّ ، أَو يَتْرُكَ أَمراً مَا مِنَ الأُمور ( 4 ) ، ومُوجِبُهُ الْمُقْتَضِي لَهُ قَائِمٌ ، وَسَبَبُهُ فِي زَمَانِ الْوَحْيِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَوْجُودٌ ثَابِتٌ ، إِلا أَنه لَمْ يُحدَّدْ فِيهِ أَمرٌ زَائِدٌ على ما كان في ذلك الوقت ، فالسكوت في هذا الضرب كالنص على أَن القصد الشرعي فيه أَن لا يزاد فيه عَلَى مَا كَانَ ( 5 ) مِنَ الْحُكْمِ الْعَامِّ فِي أَمثاله ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ ؛ لأَنه لَمَّا كَانَ المعنى المُوجِبُ لشرعيَّة الحكم العملي ( 6 ) الْخَاصِّ مَوْجُودًا ، ثُمَّ لَمْ يُشْرَعْ ، وَلَا نَبَّهَ على استنباطه ( 7 ) ؛ كَانَ صَرِيحًا فِي أَن الزَّائِدَ عَلَى مَا ثَبَتَ هُنَالِكَ بِدْعَةٌ زَائِدَةٌ ، وَمُخَالِفَةٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ ؛ إِذ فُهِمَ مِنْ قَصْدِهِ الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حدَّ هُنَالِكَ ، لَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا النُّقْصَانُ مِنْهُ . وَلِذَلِكَ مِثَالٌ فِيمَا نُقل عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنس فِي سَمَاعِ أَشهب وَابْنِ نَافِعٍ هُوَ غايةٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَن مَذْهَبَهُ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ الْكَرَاهِيَةُ ، وأَنه لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ، وَعَلَيْهِ بَنَى كَلَامَهُ . قَالَ فِي " الْعُتْبِيَّةِ " ( 8 ) : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يأْتيه الأَمر يُحِبُّهُ
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " العبادات " . ( 2 ) في ( خ ) : " إجراء " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " ذلك " . ( 4 ) قوله : " من الأمور " سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) من قوله : " في ذلك الوقت " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " العقلي " . ( 7 ) في ( خ ) و ( م ) : " السبطا " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : " كذا ! " . ( 8 ) انظر " البيان والتحصيل " ( 1 / 392 ) ، و " الموافقات " للمصنف ( 3 / 158 و 271 - 272 ) . وأخرجه ابن وضاح في " البدع والنهي عنها " ( 111 ) بسنده عن أشهب ؛ قال : سألت مالكاً عن الحديث الذي جاء : أن أبا بكر الصدّيق لما أتاه خبر اليمامة سجد . . . ، فذكره .