هَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ بَعْدَ أَن جَعَلَ الدعاءَ بإِثر الصَّلَاةِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا بِدْعَةً قَبِيحَةً ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الأَول بسرعة القيام للانصراف ( 1 ) ؛ لأَنه مُنَافٍ للدعاءِ لَهُمْ وتأْمينهم عَلَى دُعَائِهِ ، بِخِلَافِ الذِّكْر ، وَدُعَاءِ الإِنسان لِنَفْسِهِ ، فإِن الِانْصِرَافَ وَذَهَابَ الإِنسان لِحَاجَتِهِ غَيْرُ منافٍ لَهُمَا .
فَبَلَغَتِ الْكَائِنَةُ ( 2 ) بَعْضَ شُيُوخِ الْعَصْرِ فَرَدَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمام رَدًّا أَقْذَعَ ( 3 ) فِيهِ ، عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ ( 4 ) الرَّاسِخُونَ ، وَبَلَغَ مِنَ الرَّدِّ - بِزَعْمِهِ ( 5 ) - إِلى أَقصى غَايَةِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَدَلَّ بأُمور إِذا تأَمّلها الفَطِن عَرَفَ مَا فِيهَا ، كالأَمر بالدعاءِ إِثر الصَّلَاةِ قُرْآنًا وَسُنَّةً ، وَهُوَ - كَمَا تَقَدَّمَ - لَا دَلِيلَ فِيهِ ، ثُمَّ ضَمَّ إِلى ذَلِكَ جَوَازَ الدعاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ ، لا فِي ( 6 ) أَدبار الصَّلَوَاتِ ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ أَيضاً - كما تقدم - ؛ لاختلاف المَنَاطَيْن ( 7 ) .
وأَما فِي التَّفْصِيلِ : فَزَعَمَ أَنه مَا زَالَ ( 8 ) مَعْمُولًا بِهِ فِي جَمِيعِ أَقطار الأَرض - أَو فِي جُلِّها ( 9 ) - مِنَ الأَئمة فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، إِلا نَكِيرَ أَبي عَبْدِ الله البارُوني ( 10 ) ، ثم أَخذ في ذَمِّه .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " والانصراف " ، وفي ( م ) : " الانصراف " .
( 2 ) أي : الواقعة التي ذكرها في أول الفصل ( ص 260 ) . وعلق رشيد رضا هنا بقوله : المراد بالكائنة : الواقعة التي ذكرها في أول الفصل من ترك بعض أئمة الصلاة ما جرى عليه الناس من دعاء الإمام وتأمين الناس . اه - .
( 3 ) في ( م ) : " أمرع " ، ويشبه أن تكون كذلك في ( خ ) .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " على خلاف ما فعله " .
( 5 ) في ( خ ) : " على زعمه " .
( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " إلا في " .
( 7 ) في ( خ ) و ( م ) : " المتأصلين " .
( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " مازل " .
( 9 ) قوله : " أو في جلها " ليس في ( غ ) .
( 10 ) قوله : " الباروني " ليس في ( خ ) .
والباروني هو : محمد بن الحسن بن محمد اليحصبي ، نزيل تلمسان . قال ابن الخطيب : كان من صدور الفقهاء ، حسن التعليم ، أخذ عن القاضي أبي الحسن الصغير وأبي زيد الجزولي وغيرهما ، ودرس في غرناطة وسبتة وغيرهما . وكانت فيه خدمة وجرت عليه بسببها محنة . مات بتلمسان سنة ( 734 ) .
انظر : " الدرر الكامنة " للحافظ ابن حجر ( 5 / 165 ) .