تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= الطائفة الأخرى من المأْتَمِ ، والحزن ، والعطش ، وغير ذلك ؛ من النَّدْبِ ، والنِّياحة ، وقراءة المصروع ، وشَقّ الجيوب ، هل لذلك أصل أم لا ؟ فأجاب : الحمد لله رب العالمين ، لم يَرِدْ في شيءٍ من ذلك حديث صحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ولا عن أصحابه ، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ، لا الأئمة الأربعة ، ولا غيرهم ، ولا رَوى أهلُ الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً ، لا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ولا الصحابة ، ولا التابعين ، لا صحيحاً ، ولا ضعيفاً ، لا في كتب الصحيح ، ولا في السنن ، ولا المسانيد ، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة ، ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث ؛ مثل ما رووا : أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام ، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام ، وأمثال ذلك . . . ، ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء ، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم ، واستواء السفينة على الجودِيّ ، ورَدَّ يوسف على يعقوب ، وإنجاء إبراهيم من النار ، وفداء الذبيح بالكبش ، ونحو ذلك . ورووا في حديثٍ موضوع مكذوب على النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء ؛ وسَّع الله عليه سائر السنة . ورواية هذا كله عن النبي صلّى الله عليه وسلّم كذب ، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ؛ قال : بلغنا أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء ؛ وسّع الله عليه سائر سنته ، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة ، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان : طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت ، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة ، وإما جهال وأصحاب هوى ، وطائفة ناصِبَة تبغض عليّاً وأصحابه ؛ لمّا جرى من القتال في الفتنة ما جرى . وقد ثبت في " صحيح مسلم " عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : سيكون في ثقيف كذّاب ومُبِيرٌ ، فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وكان يظهر موالاة أهل البيت ، والانتصار لهم وقتل عبيد الله بن زياد أمير العراق الذي جهّز السَّرِيَّة التي قتلت الحسين بن علي رضي الله عنهما ، ثم إنه أظهر الكذب ، وادّعى النبوة ، وأن جبريل عليه السلام ينزل عليه ، حتى قالوا لابن عمر وابن عباس ؛ قالوا لأحدهما : إن المختار بن أبي عبيد يزعم أنه ينزل عليه ؟ فقال : صدق ، قال الله تعالى : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * } [ الشعراء : 221 ، 222 ] وقالوا للآخر : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه ؟ فقال : صدق { وَإِنَّ الشَّيْاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } [ الأنعام : 121 ] . وأما المبير : فهو الحجاج بن يوسف الثقفي ، وكان منحرفاً عن علي وأصحابه ، فكان هذا من النواصب ، والأول من الروافض اه - . وقال في ( 25 / 312 - 313 ) : والصحيح : أنه يستحب لمن صامه أن يصوم معه التاسع ؛ لأن هذا آخر أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم ؛ لقوله : لئن عشت إلى قابل ؛ لأصومنَّ التاسع مع العاشر ؛ كما جاء ذلك =